وهي المرحلة الأخيرة، ولها أهمية بالغة في قضية المسيح عيسى ابن مريم، ذلك أن النصارى يدعون أن عيسى صعد إلى السماء لتكون له الدينونة أو الحكم بين الناس؛ ولذلك تُثبت الآية بعد رفع عيسى أن الحكم لله.. لا لأحد غيره، كما أن قضية عيسى ابن مريم أخطر القضايا التي اختلف حولها البشر، مما يقتضي حسمها بحكم الله فيها.
وبذلك تقوم الحجة الإلهية على الخلق في كل مراحل هذه القضية..
ابتداءً بإقرار عيسى بعبوديته عند ولادته.. { ?tA$s% إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا } [مريم: 30] .
ومرورًا بجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، كما قال الله سبحانه: { الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } [الصف: 14] ..
وانتهاءً بمساءلته يوم القيامة: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [المائدة: 116، 117] .
رابعا: الحكمة من النزول
إن نزول عيسى ابن مريم ضرورة تتعلق بقضيته؛ لأن بدعة ادِّعاء الولد لله تتطلب مواجهة كونية، تقتضي أن يكون عيسى نفسه هو أداة النفي لهذا الادعاء..
وكما تكلم عيسى في المهد ليقول بنفسه: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا } [مريم: 30] ..