وبما أن هذا الموضوع قائم على التتبع والاستقراء، فقد حاولت جهدي أن أجمع أكبر قدر ممكن من هذه المسائل، ومع ذلك لا أدعي أني استوفيت كل المسائل؛ بل ربما فاتني شيء منها علَّني أستدركه فيما بعد.
كما أني جعلت زمن شيخ الإسلام هو الحدّ الزمني لجمع مسائل الخلاف وذلك أن منهج أهل السنة قد اتضح واستبانت معالمه، ولم يبق بعد هذا الإمام في هذا الباب لقائل مقال.
ولما كان جمع كل مسائل هذا الموضوع في بحث واحد قد يكون فيه شيء من الصعوبة فيما يتعلق بنشره لكبر حجمه، قسمته إلى قسمين:
القسم الأول: المسائل المتعلقة بالإيمان بالله - وهو موضوع هذا البحث -.
القسم الثاني: المسائل المتعلقة ببقية مسائل الإيمان - وسيأتي فيما بعد إن شاء الله -.
كما أنني لم أُضمّن هذا البحث الآيات التي وقع الخلاف فيها، هل تفسيرها بهذا المعنى يعد تأويلًا - على اصطلاح المتأخرين - أم لا؟ فقد أفردت هذا الموضوع ببحث مستقل.
حاولت الاختصار قدر الإمكان، لئلا يطول البحث، لأن الموضوع ليس الغرض منه مناقشة هذه المسائل؛ بل الإشارة إليها، ومن أراد التوسع في دراستها والوقوف على أقوال العلماء فيها، فقد أحلت في نهاية كل مسألة إلى جملة من المراجع يمكن الرجوع إليها في ذلك.
غالبًا ما أبدأ بذكر قول المخالف، وأرجئ القول الراجح إلى نهاية المسألة.
كما أني حاولت جهدي التماس العذر والبحث عن مخرج لصاحب القول المخالف.
-التمهيد: ويتضمن بعض القواعد المهمة المتعلقة بالاختلاف في مسائل الاعتقاد.
-المسائل المتعلقة بالإيمان بالله: وفيه مبحثان:
-المبحث الأول: المسائل المتعلقة بتوحيد الألوهية: وتحته عدة مسائل.
-المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بتوحيد الأسماء والصفات: وتحته عدة مسائل.
-الخاتمة: وضمنتها أهم النتائج.
-الفهارس.
وأخيرًا أسأل المولى عزوجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويجعل ما سطرته أيدينا حجة لنا لا علينا. وسبحانه اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
بعض القواعد المهمة المتعلقة بالاختلاف في مسائل الاعتقاد
أولًا: أقسام الاختلاف:
الاختلاف ليس مذمومًا من جميع الوجوه، فمنه ماهو مذموم، ومنه ما ليس كذلك. فالمذموم ما أدى إلى تفرق، أو معاداة، أو تقاطع، أو تباغض، أو حمل على تكفير، أو سبّ، أو لعن، أو نحو ذلك [1] . ويوضح شيخ الإسلام ما يسوغ الاختلاف فيه وما لا يسوغ، فيقول:"الأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء، ليس"