على ظنه، ويخطيء فيما هو معلوم أكثر عمره، ولا يقال: إن هذه إصابة يُعوَّلُّ عليها، ويُرجع إليها، بل إذا تكررت منه الإصابة في قوله، وكثر الصدق في لفظه والصحة في حكمه، ولم يُخْرم منه إلا القليل حينئذ سلمت له هذه الفضيلة، وشهد له بهذه المعجزة، ولا فرق بين المنجم والكاهن إذ كل واحدٍ منهما يدعي الإخبار بالغيوب، وكيف يسلَّمُ للمنجمين ما يدعونه وأحدهم على التحقيق ما يعرف ما يحدث في منزله ولا ما يصلح أهله وولده، بل لا يعرف ما يصلحه في نفسه، ويؤثر عنه أن يخبر بالغيب الذي لم يؤته الله أحدًا، ولم يستودعه بشرًا إلا لرسول يرتضيه أو نبيٍّ يصطفيه". والخلاصة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (35/ 177) :"ولهذا قد علم الخاصة والعامة بالتجربة والتواتر أن الأحكام التي يحكم بها المنجمون يكون الكذب فيها أضعاف الصدق وهم في ذلك من أنواع الكهان"."
فأقول للأستاذ أنيس منصور: فكان ماذا؟!
وإني أوجه النصيحة للمسؤولين في الصحف المحلية وفي الصحف في العالم الإسلامي بأجمعه، بألا يسمحوا لكل من هب ودب بالكتابة عن أمور الدين والشرع والخوض فيها بغير علم فإنهم مسؤولون عن هذا أمام الله عز وجل فليحذروا سخط الله وعقابه وليتقوه حق تقواه، كذلك أيضًا أدعو كاتب هذه المقالة إلى أن يتوب إلى ربه، وأن يراجع نفسه، وأن يكف عن نشر مثل هذه المقالات التي تفسد على المسلمين عقائدهم، وإن كان يخفى عليه ذلك فلا يدخل فيما لا يحسنه، وليكن بعيدًا عن الكتابة في أمور شرعية بضاعته فيها مزجاة.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.