الصفحة 5 من 6

وهم أكفر الخلق". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"النبوات" (2/ 996 - 997) :"والإخبار ببعض الأمور الغائبة التي يأتي بها الكهان، هو أيضًا من مقدور الجن؛ فإنهم تارة يرون الغائب فيخبرون به، وتارة يسترقون السمع من السماء فيخبرون به، وتارة يسترقون وهم يكذبون في ذلك؛ كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم، وأخبار الكهان وغيرهم كذبها أكثر من صدقها، وكذلك كل من تعود الإخبار عن الغائب؛ فأخبار الجن لا بد أن تكذب، فإنه من طلب منهم الإخبار بالمغيب كان من جنس الكهان، وكذبوه في بعض ما يخبرون به، وإن كانوا صادقين في البعض". وقال القرطبي في"المفهم" (5/ 633) :"وإن ظهر صدق بعضهم في بعض الأمور؛ فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة، فإن تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر ليغتر به بعض الجهال".وقال العلامة ابن عثيمين في"القول المفيد" (1/ 405 - 406) :"إن الكهان من أكذب الناس، ولهذا يضيفون إلى ما سمعوا كذبات كثيرة يضللون بها الناس، ويتوصلون بها إلى باطلهم تارة بالترهيب وتارة بالترغيب، كأن يقولوا: ستقوم القيامة يوم كذا وكذا، وسيجري عليك كذا من الموت أو سرقة مال ونحو ذلك". وهنا أيضًا كلام نفيس للخطيب البغدادي في"القول في علم النجوم" (ص/192 - 194) يبن فيه سبب دخول الشبهة على الناس في أمر المنجمين وأشباههم حيث قال:"إنما يدخل الشبهة على الناس في أمر المنجمين من قَبيلِ أنهم يرون المنجم يصيب في مسألةٍ تقع بين أمرين كالجنين الذي لا يخلو من أن يكون ذكرًا أو أنثى، أو المريض الذي لا يخلو من أن يصحَّ أو يموت، والغائب الذي لا يخلو من أن يقيم بمكان أو يؤوب. ومن شأن الناس أن يحفظوا الصواب للعُجْبِ به والشغف، ويتناسون الخطأ؛ لأنه الأصل الذي يعرفونه، والأمر الذي لا ينكرونه، ومَنْ ذا الذي يتحدث بأنٌه سأل المنجم فأخطأ؟! وإنما التحدث بأنه سأله فأصاب. والصواب في المسألة إذا كانت بين أمرين قد تقع-أحيانًا- للمعتوه والطفل، فضلًا عن المتلطف الرفيق، والقول في إصابة المنجم كقول الشاعر في الطيرة:

تَعلَّمْ أنه لا طير إلا ... على متطيِّرٍ وهي الثُبورُ

بل شيءٌ يوافق بعض شيءٍ ... أحايينًا وباطلُه كثيرُ

وإن وجد لمن يدعي الأحكام إصابةٌ في شيءٍ، فخطؤه أضعافه، ولا تبلغ إصابته عشر معشاره، وتكون الإصابة اتفاقًا كما يظن الظان المنافي للعلم المقارن للجهل الشيء فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت