أما الذين اعتقدوا أن الجسم الصنوبري غدة منظمة للوظائف الجنسية أو أطوار النمو الأخري فالأستاذ سينل يرد عليهم قائلا: (إذا كان هذا الجسم غدة وظيفتها تنظيم التطور أو الأمور الجنسيةكما يقولون فكيف صح أن يكون مقره وسط المخ بين المراكز التي تستقبل المرئيات ؟ ولماذا هو محمول علي ساق ؟ .. ولماذا كان في الفقاريات الدنيا فتحة تشبه النافذة في الجمجمة فتسمح لهذه الحيوانات بالاتصال بما حولها قدر المستطاع ؟) .
علي أننا إذا راجعنا أنواع التجارب التي سجلها النفسانيون لم نستغن بفكرة الإشعاع ولا بفكرة الجسم الصنوبري عن تعليل آخر يتصل بالفعل أو الروح .
فنحن نفهم أن الإشعاع ينقل المجسمات والمحسوسات ولكننا لا نفهم أن الإشعاع ينقل الفكرة أو الصورة المتخيلة ، فإذا تذبذب الشعاع بحركة الكلمات الملفوظة وصلت هذه الكلمة بحروفها و أصدائها إلي جهاز التلقي فنسمعها كلمات كما فاه بها المتكلم من محطة الإرسال ، ولكن الفكرة التي في الدماغ لا تتحول إلي كلمات بحروفها و أصدائها ولا تتأتي من تحولها حركة تهز الأثير كما تهزه حركات الأفواه . فكيف تنتقل الفكر بالأشعة من دماغ إلي دماغ ؟
وإذا فكر أحد في صورة هندسية أو حيوانية فكيف تصبح هذه الصورة حركة إشعاع كحركة المذياع ؟ لقد شوهد كثيرا أن الذي ينتقل في هذه الحالة هو معني الصورة لا شكلها ولا خطوطها التي تكونها: فإذا كان المرسل يفكر في عصفور ولا يحسن رسمه فإن المتلقي يحسن رسم العصفور إن كان من الحاذقين للرسم ولا ينقله نقلا آليا كما تمثل في الذهن الذي أرسل الصورة إليه ، وكذلك يحدث في أشكال المثلثات والدوائر والمستطيلات ، وكل شكل يختلف بالحجم والإتقان ويحافظ علي معناه مع هذا الاختلاف .
فإذا ثبت الكشف والشعور علي البعد بالتجربة التي لا شك فيها فلا بد من إثبات الأشعة العقلية أو الروحية لتعليل انتقال الأفكار بغير ألفاظ ، والصور بغير حركات في الأثير .