فهو يقرر أن الأجسام المادية يمكن أن تحس من بعيدة لأنها تبعث حولها ذبذبات متلاحقة تسري إلي مسافات بعيدة . وقد تخترق الحوائل كم تفعل الأشعة السينية ، ويعلل غرائز الأحياء التي تهتدي إلي أمثالها أو إلي الأماكن المحجوبة عنها علي المسافات الطويلة بحاسة تتلقي هذه الذبذبات وتتبعها إلي مصادرها . أما الإنسان وسائر الحيوانات الفقارية فهي تعتمد علي الجسم الصنوبري في الدماغ للشعور بالأشياء التي لا تنتقل إليه بحاسة النظر أو الشم أو السمع أو الملامسة ، ويستبعد الأستاذ سينل أن يخلق هذا الجسم الصنوبري عطلا يغير عمل في جميع الأحياء الفقارية ،لأن ملاحظاته الدقيقة عن موضع هذا الجسم في الدماغ واختلاف حجمه بين الأحياء قد دلته علي تفسير عمله حسب اختلاف موضعه وحجمه . فهو في الأنثي أكبر منه في الذكر وفي الهمجي أكبر منه في المتحضر وفي الطفل أكبر منه في الرجل ، وفي الحيوان أكبر منه في الإنسان . وهو قريب إلي فتحات الرأس في بعض الأحياء التي تعول علي التحسس البعيد ولا تستغني عنه بالقياس العقلي أو بالرسائل الصناعية كما يفعل الإنسان ، وكلما انصرف الحي من استخدام هذا الجسم الصنوبري ضمر واقترن ضموره بضعف الشعور بالذبذبات والرسائل المتنقلة من المسافات القصيرة .
قال الأستاذ سينل: (أما الكشف كما أعرفه أنا -وكما ينبغي أن يعرف- فهو إدراك الأشعة المغنطيسية أو قل الموجات المغنطيسية المنبعثة من الأجسام المحيطة بنا والتي من شأنها أن تخترق كل جسم يعترضها بدون حاجة إلي الاستعانة بأي عنصر من أعضاء الحس المعروفة . والكاشف في رأيي هو كل من يستطيع أن يضبط جانبا من مخه ويعده لكي يستقبل الإشعاع الصادر عن الحاجز ، يعني من شيء ما بعد استبعاده كل أشعة أخري ، شأنه في ذلك شأن الجهاز اللاسلكي الذييضبط لكي يستقبل موجة منبعثة من محطة ما مع استبعاد كل موجة أخري سواها) .