خاتمة
وبعد، فمن أعظم التلبيس، وأكبر الغش لجمهور الناس وعامة المسلمين أن أهل الغلو من الصوفية يعرضون هذه القضية كما يعرضون قضاياهم البدعية ـ دائمًا ـ على أنها خصومة بين أحباب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وبين أعدائه، وخلافٌ بين من يعظمون الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به.
والأمر ليس على هذا النحو بتاتًا ــ كما بيّن ذلك الشيخ / عبدالرحمن عبدالخالق (حفظه الله) في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي وبدعيته، في رسالته القيمة"حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي"ـ فإن أصحاب"القول المرتضى"الذي دل عليه الأحاديث الصحيحة؛ هم أسعد الناس حظًا بمحبة النبي (صلى الله عليه وسلم) وطاعته، وهم أكثر الناس تمسكًا بسنته، واقتفاءًا لآثاره، وتتبعًا لحركاته وسكناته، واقتداء به في كل أعماله (صلى الله عليه وسلم) ، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه (صلى الله عليه وسلم) وما افتراه الكذابون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته، بل إن