الصفحة 18 من 117

ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة ( ، ومن غاظه الصحابة ( فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء ( على ذلك، ثم قال عز وجل: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( .

و"من"هنا لبيان الجنس لا للتبغيض ، والمعنى: وعد الله جميع الصحابة الجنة، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة ( فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة ( وأرضاهم ، وجعلجنات الفردوس مأواهم وقد فعل(34) .

وقال تعالى: ( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ( [الحديد:10] .

قال القاسمى رحمه الله: ( لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ( أى: من قبل فتح مكة - أو صلح الحديبية - وقاتل لتعلو كلمة الحق، ومن أنفق من بعد وقاتل في حال قوة الإسلام وعزة أهله، فحذف الثانى لوضوح الدلالة عليه، فإن الاستواء لا يتم إلا بذكر شيئين على أنه أشير إليه بقوله من الذين أنفقوا في التنويه بهم: ( أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ( .

أى لعظم موقع نصرة الرسول صلوات الله عليه بالنفس، وإنفاق المال في تلك الحال.

وفى"الإكليل"فى الآية دليل على أن للصحابة مراتب، وأن الفضل للسابق، وعلى تنزيل الناس منازلهم، وعلى أن أفضلية العمل على قدر رجوع منفعته إلى الإسلام والمسلمين، لأن الأجر على قدر النصب. انتهى.

( وَكُلًّا ( أى: وكل واحد من الفريقين.

( وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ( أى: المثوبة الحسنى وهى الجنة لا الأولين فقط، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء(35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت