ثم قال تعالى مادحًا لهم: ( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ( [الفتح:20] .
وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهى خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب، ورضاه تعالى عنهم ، وهو اكبر من الأول كما قال تعالى: ( وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ( [التوبة:72] .
ثم قال عز وجل: ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( قال على بن أبى طلحة: يعنى السمت الحسن. وعن زائدة عن منصور عن مجاهد: ( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( قال: الخشوع. قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال: ربما كان بين عينى من هو أقسى قلبًا من فرعون. الصحابة ( خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. قال مالك (: بلغنى أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة ( الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله ( وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة، ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا: ( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ( [الفتح:29] .
ثم قال: ( وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ( أى: فراخه"فآزره"أى: شده"فاستغلظ"أى: شب وطال.
( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ( أى: فكذلك أصحاب رسول الله ( آزروه وأيدوه ونصرو، فهم معه كالشطء مع الزرع ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (.