الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد، ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث: لو خشع هذا لخشعت جوارحه. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: يُقال عن أحوال القلب وأعماله ما يكون من لوازم الإيمان الثابتة فيه، بحيث إذا كان الإنسان مؤمنا لزم ذلك بغير قصد منه ولا تعمد، وإذا لم يوجد دل على أن الإيمان الواجب لم يحصل في القلب، وهذا كقوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم...) الآية، فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يواد المحادين لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينافي أحد الضدين الآخر، فإذا وُجد الإيمان انتفى ضده وهو موالاة أعداء الله، فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب. اهـ [2]
وقال أيضا رحمه الله: وإذا قام بالقلب التصديق به ـ أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ والمحبة له، لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال والأعمال بما هو موجب ما في القلب ولازمه ودليله ومعلوله.
كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب، فكل منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له، والفرع يستمد من أصله، والأصل يثبت ويقوى بفرعه، كما في الشجرة التي يُضرب بها المثل لكلمة الإيمان. اهـ [3]
وقال ابن تيمية أيضا: ثم إذا تحقق القلب بالتصديق والمحبة التامة المتضمنة للإرادة لزم وجود الأفعال الظاهرة، فإن الإرادة الجازمة إذا اقترنت بها القدرة التامة لزم وجود المراد قطعا، وإنما ينتفي وجود الفعل لعدم كمال القدرة ولعدم كمال الإرادة، وإلا فمع كمالهما يجب وجود الفعل الاختياري، فإذا أقر القلب إقرارا تاما بأن محمدا رسول الله، وأحبه محبة تامة امتنع مع ذلك ألا يتكلم بالشهادتين مع قدرته على ذلك، لكن إن كان عاجزا لخرس ونحوه أو لخوف ونحوه، لم يكن قادرا على النطق بهما. اهـ [4]
قلت: وما ورد في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن الإرادة الجازمة إذا اقترنت بها
(1) مجموع الفتاوى ج7/187.
(2) مجموع الفتاوى، ج7/17.
(3) مجموع الفتاوى ج7 /541.
(4) مجموع الفتاوى ج10/272.