ومما يلحق بهذا الباب حكم من كان يخفي إيمانه وهو يعيش وسط الكفار لخوف أوضرورة أو مصلحة معتبرة، فإن هذا لا يُحكم عليه بحكم الظاهر وذلك لمن عرف أمره، فقد قال تعالى عن مؤمن آل فرعون (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله...) الآية [1] ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل القول في حكم المكره في مبحث خاص به، وكذلك حكم من يكتم إيمانه وسط الكفار لمصلحة شرعية تستدعي ذلك في مبحث الولاء والبراء.
قال ابن تيمية رحمه الله: الإيمان الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في الآخرة، فإن المنافقين الذين قالوا (آمنا بالله وباليوم الآخر) هم في الظاهر مؤمنون . اهـ [2]
وقال رحمه الله عن حكم المكره على قتال المسلمين: هذا وإن قُتِل وحُكِم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين مِنَّا يُحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام، ويُبعثون
(1) سورة غافر، الآية: 28.
(2) مجموع الفتاوى ج7/210.