الصفحة 11 من 19

كلام الله

وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله عز وجل ... قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ... قالا غير مخلوق.

وكان يقول إن القرآن كيف تصرف غير مخلوق وأن الله تعالى تكلم بالصوت والحرف.

وكان يبطل الحكاية ويضلل القائل بذلك وعلى مذهبه أن من قال إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل فقد جهل وغلط وأن الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل دون العبارة عنه ودون الحكاية له وتبطل الحكاية عنده بقوله عز وجل ... وكلم الله موسى تكليما ... وتكليما مصدر تكلم يتكلم فهو متكلم وذلك يفسد الحكاية ولم ينقل عن احد من أئمة المسلمين من المتقدمين من أصحاب رسول ا لله صلى الله عليه وسلم والتابعين عليهم السلام القول بالحكاية والعبارة فدل على أن ذلك من البدع المحدثة.

إستواؤه جل شأنه:

وكان يقول إن الله عز وجل مستو على العرش المجيد وحكى جماعة عنه ان الاستواء من صفات الفعل.

وحكى جماعة عنه أنه كان يقول إن الاستواء من صفات الذات.

وكان يقول في معنى الاستواء هو العلو والارتفاع ولم يزل الله تعالى عاليا رفيعا قبل أن يخلق عرشه فهو فوق كل شيء والعالي على كل شيء وإنما خص الله العرش لمعنى فيه مخالف لسائر الأشياء والعرش أفضل الأشياء وأرفعها فامتدح الله نفسه بأنه على العرش 53 ب أستوى أي عليه علا ولا يجوز أن يقال أستوى بمماسة ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا تلحقه الحدود قبل خلق العرش ولا بعد خلق العرش.

وكان ينكر على من يقول إن الله في كل مكان بذاته لأن الأمكنة كلها محدودة وحكي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك أن الله تعالى مستو على عرشه المجيد كما أخبر وأن علمه في كل مكان ولا يخلوا شيء من علمه وعظم عليه الكلام في هذا واستبشعه.

بائن من خلقه:

فهو سبحانه عالم بالأشياء مدبر لها من غير مخالطة ولا موالجة بل هو العالي عليها منفرد عنها وقرأ أحمد بن حنبل قوله تعالى ... وهو القاهر فوق عباده ... وقرأ ... إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ... وقرأ ... يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ... وقرأ ... إني متوفيك ورافعك إلي ... وقرأ ... يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون.

وذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أن الله عز وجل يغضب ويرضى وأن له غضب ورضى وقرأ أحمد قوله عز وجل ... ولا تطغو فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ... فأضاف الغضب إلى نفسه وقال عز وجل ... فلما آسفونا انتقمنا منهم ... قال ابن عباس يعني أغضبونا وقوله أيضا ... فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ... ومثل ذلك في القرآن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت