اليدان
وكان يقول إن لله تعالى يدان وهما صفة له في ذاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين ولا جسم ولا جنس من الأجسام ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض والجوارح ولا يقاس على ذلك لا مرفق ولا عضد ولا فيما يقتضي ذلك من إطلاق قولهم يد إلا ما نطق القرآن به أو صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة فيه قال الله تعالى ... بل يداه مبسوطتان ... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... كلتا يديه يمين ... وقال الله عز وجل ... ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ... وقال ... والسماوات مطويات بيمينه ... ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل لأن جمع يد أيد وجمع تلك أياد ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم وثبتت حجة إبليس.
علم الله
وكان يقول إن لله تعالى علما وهو عالم بعلم لقوله تعالى ... وهو بكل شيء عليم ... وبقوله ... ولا يحيطون بشيء من علمه ... وذلك في القرآن كثير وقد بينه الله عز وجل بيانا شافيا بقوله عز وجل ... لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ... وقال ... فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا انما أنزل بعلم الله ... وقال ... فلنقصن عليهم بعلم ... وهذا يدل على أنه عالم بعلم وأن علمه بخلاف العلوم المحدثة التي يشوبها الجهل ويدخلها التغير ويلحقها النسيان ومسكنها القلوب وتحفظها الضمائر ويقومها الفكر وتقويها المذاكرة.
وعلم الله تعالى بخلاف ذلك كله صفة له لا تلحقها آفة ولا فساد ولا إبطال وليس بقلب ولا ضمير وإعتقاد ومسكن ولا علمه متغاير ولا هو غير العالم بل هو صفة من صفاته ومن خالف ذلك جعل العلم لقبا لله عز وجل ليس تحته معنى محقق وهذا عند أحمد رضي الله عنه 52 ب خروج عن الملة.
قدرة الله
وكان يقول إن لله تعالى قدرة وهي صفة في ذاته وأنه ليس بعاجز ولا ضعيف لقوله عز وجل ... وهو على كل شيء قدير ... وقوله تعالى ... قل هو القادر على أن يبعث عليكم ... وبقوله ... فقدرنا فنعم القادرون ... وبقوله تعالى ... أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ... وبقوله تعالى ... ذو القوة المتين ... فهو قدير وقادر وعليم وعالم ولا يجوز أن يكون قديرا ولا قدرة له ولا يجوز أن يكون عليما ولا علم له.
إرادة الله
وكان يقول إن الله تعالى لم يزل مريدا والإرادة صفة له في ذاته خالف بها من لا إرادة له والإرادة صفة مدح وثناء لأن كل ذات لا تريد ما تعلم أنه كائن فهي منقوصة والله تعالى مريد لكل ما علم أنه كائن وليست كإرادات الخلق وقد أثبت ذلك لنفسه فقال ... إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ... وقال تعالى ... إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ... فلو كانت إرادته مخلوقة كانت مرادة بإرادة أخرى وهذا ما لا يتناهى وذلك في القرآن كثير وقد دلت العبرة على أن من لا إرادة له فهو مكره.
كلام الله
وكان يقول إن لله عز وجل كلاما هو به متكلم وذلك صفة له في ذاته خالف بها الخرس والبكم والسكوت وامتدح بها نفسه فقال عز وجل في الذين اتخذوا العجل ... ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ... فعابهم لما عبدوا إلها لا يتكلم ولا كلام له فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل من الوجه الذي احتج عليهم به ويزيد ذلك أن إبراهيم عليه السلام أنب أباه بقوله ... يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا.