فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

فإرادة الله نافذة في السماء و الأرض ، لا راد لها ولا معقب عليها"وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة". الحياة مراتب الوجود تختلف رفعه وضعه . فالجماد انزل رتبه من النبات ، والحيوان أعلى درجه من النبات والوجود الإنساني أرقى من أنواع الوجود الأخرى . واتصاف الله سبحانه و تعالى بالحياة: معناه أن وجوده بلغ الغاية في عظمته و أثاره ، فهو موجود ، ويعرف انه موجود ، وهو يهب الوجود لغيره عن إدراك واختيار ، ومن ثم فهو حى. إن بعض الفلاسفة الذين يقولون بأن العالم معلول في وجوده بغيره ، ويسمون الخالق عله العلل أو مبدأ الوجود ، يعطى صورة مبهمة عن هذا الوجود الأعلى . حتى لتحسب أن صدور الكائنات عن بارئها الأعظم يشبه التفاعلات الكيماوية التى لا روح فيها ولا حياه معها ، وهذا ضلال . فدلائل الحياة الكامنة تنبثق من الذات العليا انبثاقا يتضاءل أمامه كل ما نعرف من صنوف الحياة ودرجاتها المختلفة . أطلق لخيالك العنان ، وتصور كل ما تنتجه الأيدي"الحية"من أعمال ، وما تنشئه العقول"الحية"من أفكار . وما تهتز به الأفئدة"الحية"من مشاعر . واجعل هذا الخيال يضم أشتات ذلك من مشارق الأرض و مغاربها ويستجمع ما حدث في الأعصار الخالية وما يحدث اليوم وما سوف يحدث غدا ، إلى أن يرث الله الأرض و ما عليها. ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت