فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 19

(وثانيها) : اليقين وضده الشك والتوقف أو مجرد الظن والريب، والمعنى أن من أتى بالشهادتين فلابد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فإن شك في صحة معناها او توقف في بطلان عبادة غير الله لم تنفعه هاتان الشهادتان، ودليل هذا الشرط ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الشهادتين"لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"، وفي الصحيح عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة" (رواه مسلم 231 وغيره) . وقد مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) (الحجرات الآية:15) ، وذم المنافقين بقوله: (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) (التوبة الآية:45) .

وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله. ولا شك أن من كان موقنًا بمعنى الشهادتين فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده، ولطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام.

(وثالثها) : القبول المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين ويوقن بمدلولهما ولكنه يردهما كبرًا وحسدًا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد شهدوا بإلهية الله وحده، وعرفوا محمدًا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم يقبلوه: (حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) (البقرة الآية:109) .

وهكذا كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وصدق محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يستكبرون عن قبوله، كما قال تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) (الصافات الآية:35) ، وقال تعالى: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (الأنعام الآية:33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت