فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

150 هـ)، والإمام مالك (ت 179هـ) ، والإمام الشافعي لا تكاد تجد عند واحد منهم أنه سمى فقهه (مذهبًا) ، وما سمي كذلك إلا بعد ذلك بزمن طويل، وكذلك التسمية"السلفية".

وهذا كان عند من صار له مذهب (فيما بعد) وعند من لم يكن له مذهب، كالأئمة: إبراهيم النخعي (ت 96هـ) ، والحسن البصري (ت 110هـ) ، والأوزاعي (ت 157هـ) ... إلخ.

ولا يغيب عني أفراد من أهل العلم في مختلف العصور، سموا أنفسهم بـ (الأثريين) تميزًا عن غيرهم من (المذهبيين المقلدين) . ولهم أن يفعلوا ذلك، إذا وافق قولهم الفعل الصحيح بأنهم من أتباع الأثر الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، ومن جاء بعدهم من غير تقليد!!.

ولكن وجدنا في أيامنا من تطاول وافتخر بإلحاق ذلك باسمه ونسبه أو كتاباته ولقبه، دون أن نجد عندهم ما يُصَحِّحُ ذلك لهم من التزام بالأثر.

وعلى كل حال فإن هذا منهم ينطبق على هؤلاء الأفراد، ولا ينسحب إلى تلك الطائفة السلفية. ولله في خلقه شؤون.

ومن سمح لهؤلاء أن يكون لهم مذهب! يسمح للسلفيين أن يكون لهم طريقة ومنهج في فهم الإسلام. ففي العقيدة: اتباع ما جاء من الجيل الأول، وفي الفقه: الأخذ بما صحَّ من الدليل، وفي العبادة: التمسك بالسنة وعدم الابتداع.

وكل ذلك مذهب، بل موفق المذاهب، وهو معتمد ومعتبر. ومن باب الجدل هب أنهم ليسوا مذهبًا، فماذا يضرهم أن يكونوا واقعًا منذ عهد التابعين وحتى اليوم على الطريقة التي اختاروها نسبة لأنفسهم، وعُرفوا بها!!، يرحمك الله يا أخي.

وإن باقي ما جاء في كتابه (القيم بحق) يدخل في باب اختلاف وجهات النظر، لو ابتعد عن حزلقات المماحكة المتأثرة بالعداوة لبعض معاصريه، من المجاهدين الصابرين الذين دخل وإياهم في معارك ما أنزل الله بها من سلطان، وكتابه قارب الثلاثمائة صفحة، وفقه الله وهداه.

وقد رد عليه العديد من السلفيين، وطبعًا بالحق، وقد يكون من بعضهم بالباطل!، وركوب الصعب والذلول.

ولكن ثمةَ كتاب صدر في هذا الموضوع كان في غاية اللطف والأدب، وحسن الدعوة اسمه:"هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهاجًا"، لسماحة الشيخ محمد إبراهيم شقرة -من علماء الأردن- زاد عليه بمئة صفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت