الصفحة 8 من 112

دراسة في المصادر والمراجع

لقد أُلفت الكثير من الكتب والأبحاث والمقالات عن الدعوة السلفية التي ظهرت في الجزيرة العربية في بدايات القرن الثاني عشر الهجري، التي قادها الشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب، ولا اظن أنه من المملكن أن تجتمع لباحث واحد كل المؤلفات التي كتبت عن دعوة محمد بن عبد الوهاب، بل من المستحيل ان يتمكن باحث واحد من الاطلاع على كل ما كتب في حق هذه الدعوة، وذلك لاسباب عديدة، منها أن بعض هذه المؤلفات ليست متوفرة في المكتبات والمراكز العلمية. الا أنه يمكن للباحث الجاد ان يطلع على عدد كبير من هذه المؤلفات، سواء أكانت من مؤلفات المؤيدين للدعوة الوهابية أم من مؤلفات المعارضين لها، أو ما كتبه المستشرقون وبعض المفكرين المعتدلين في العالم الاسلامي، وإن كان هذا النوع الاخير نادرا جدا، وفيما يتعلق بالنوع الاخير من المراجع نورد هنا بعض الرسائل والمقالات، ومن ذلك ما كتبه السيد احمد فوزي الساعاتي، وكان هذا احد موظفيي حكومة دمشق في الربع الأول من هذا القرن، فكتب رسالة بعنوان"الانصاف في دعوة الوهابية وخصومها لرفع الخلاف"وناقش القضايا المختلف فيها مع بعض المتحمسين المؤيدين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

ويقول السيد الساعاتي في رسالته هذه إن الفرق التي ظهرت في الاسلام بالرغم من تعددها، لم يحصل من تباين اراء زعمائها، وتصادم افكار اقطابها ما هو حاصل اليوم بين جماعة الوهابية وبين جماعتنا من الموجدة التي افضت إلي انتشار الفوضى العقلية [1]

ومع ان السيد الساعاتي يعد نفسه أنه من الموالين للجماعة المقابلة لجماعة الوهابية في بلاد الشام، الا أنه حاول أن يتوسط بين الفريقين، وكلامة لايوحي بأي تعصب لجهة معينة أو لفرقة من الفرق، بل حاول أن يصلح بين الفرقاء ويجمع كلمتهم ولذلك يمكن أن نعتبر رسالته أول محاولة من نوعها، إذ طبعت في دمشق سنة 1922م، وربما كانت الوحيدة في هذا الموضوع، أعني التوسط بين الوهابية وغيرها من الجماعات المعارضة لها، ومن هنا تكمن أهمية هذه الرسالة، لأنها محاولة للتقريب بين الاتجاه الوهابي والاتجاهات السنية الأخرى المخالفة لها.

وبالاضافة إلى هذه الرسالة يمكن الرجوع إلى ما كتبه الأمير شكيب أرسلان في كتاب حاضر العالم الاسلامي وقد عقد عنوانا في هذا الكتاب سماه"تاريخ نجد الحديث"ومع أن الأمير شكيب أرسلان وجه اهتمامه ألى الجانب التاريخي والسياسي لدولة آل سعود، الا أنه يمكن أن يستفاد ما كتبه بوصفه كاتبا معتدلا غير مائل لأي جماعة إسلامية، ومن ينظر الى ما كتبه الأمير يجد أن كل محاولاته كانت في انقاذ الشعوب العربية والاسلامية من الورطة التي وقعت فيها.

وهناك مقال في جانب كبير من الاهمية، وهو المقال الذي كتبه المفكر المصري أحمد أمين عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته، وذلك في كتابه"زعماء الإصلاح في العصر الحديث"وقد عرض المؤلف الفكرة الأساسية التي كان الشيخ يدعو إليها.

(1) محمد فوزي ساعاتي، الانصاف في دعوة الوهابية وخصومها لرفع الخلاف، دمشق مطبعة الدولة 1922م، ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت