الصفحة 56 من 112

الله" [1] قال: فكيف يجوز لابن عبدالوهاب ومن تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الاصنام" [2] ، فهو يرى أنهم يخرجون الموحدين المؤمنين من حظيرة التوحيد ويجعلونهم كالمشركين الذين يعتقدون بألوهية الاصنام، ومن كتاب الشيعة من أشار الى مثل هذا الخلاف العقدي، فمؤلف كتاب"آلايات البينات في قمع البدع والضلالات"الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء يقول"ثم ليس للقوم -يعني الوهابيين- فيما وقفنا عليه من كتب أوائلهم وأواخرهم وحاضرهم وغابرهم حجة عليها مسحة من العلم أو روعة من البيان وطلاء الحقيقة، سوى قولهم، إن المسلمين في زيارتهم للقبور وطوافهم حولها واستغاثتهم بها وتوسل الزائر بالملحود في تلك المقابر قد صاروا كالمشركين الذين كانوا يعبدون الاصنام وأصبحوا يعبدون غيرالله ليقربهم الى الله تعالى كما حكى الله سبحانه في كتابه الكريم حيث يقول"ما نعبدهم الا ليقربونا الى اللّه زلفى"، فلم يقبل الله منهم تلك المعذرة ولا أخرجهم ذلك الزعم عن حدود الشرك والضلالة. هذه هي أم شبهاتهم وأس احتجاجاتهم وأقوى براهينهم ودلالاتهم واليها ترجع جميع مواخذاتهم على غيرهم من طوائف المسلمين" [3] ، ويقول أحد علماء الاشاعرة المعاصرين"الاشعرية هم جمهور الامة اليوم ملايين المسلمين أشاعرة، وهؤلاء الوهابييون نحو مليونين على زعمهم هم المهتدون ومئات الملايين على غير هدى وضلال وشرك هل هذا الامر معقول عند من له عقل .." [4]

إذًا الظاهر من هذه الاقوال التي نقلناها أن خصوم الوهابية من الأشاعرة والشيعة يتفقون على أن مجال الخلاف فيما بينهم وبين الوهابيين ينحصر في مسألة التوحيد، فمعظم القضايا التي اشتد حولها الجدل بين الوهابية وخصومها إما انها قضايا عقدية او انها قضايا لها علاقة بالعقيدة مثل قضية تحديد معنى العبادة وتحديد كيفية أدائها، ومعنى التوسل والاستغاثة وما شابههما وتحديد ما هو جائز منهما وما لا يجوز، وتحديد معنى الشرك ومتى يكون الانسان مشركا، الى غير ذلك من المسائل التي تدور حول مسائل عقدية، ومن هنا كان بعض المتطرفين من الجانبين يعتبرون خصومهم بأنهم خارجون من دائرة الاسلام، فكتب الوهابيين بما فيهم مؤسس الوهابية مشحونة بعبارات تدل على أنهم يعتبرون خصومهم كفارا أو مشركين [5] ، كما أن بعض نقاد الوهابية ينسبون أحيانا الضلال والكفر والالحاد

(1) الزمر:3

(2) دحلان، أحمد بن زيني، فتنة الوهابية، اعتنى بطبعه حسين حلمي بن سعيد استنبولي، استنبول، مكتبة الحقيقة، تركيا 1978م ص7

(3) آل كاشف الغطاء، الشيخ محمد الحسين، الايات البينات في قمع البدع والضلالات، نشرها محمد بن عبدالحسين آل كاشف 1345هـ ص25

(4) الهرري، الشيخ المحدث عبدالله الهرري، الاشاعرة اليوم بالملايين وصلاح الدين الايوبي كان اشعريا، مجلة منار الهدي، العدد السابع، نيسان/آيار 1993م ص36 - 37

(5) أنظر على سبيل المثال، محمد بن عبدالوهاب، كشف الشبهات، طبع مع مجموعة الرسائل المفيدة المهمة في أصول الدين وفروعه، منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض، طبعة الكيلاني بدون تاريخ، ص140، 142. وعبدالرحمن بن عبداللطيف، مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص293و296، وعبدالرحمن عبد الخالق، فضائح الصوفية، الرياض، مكتبة دار السلام الطبعة الثانية 1412هـ ص32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت