الصفحة 47 من 112

الامامة في قريش أي في العرب [1] ، وكانت هذه الفكرة تنطوي على رفض إعطاء الخلافة للدولة العثمانية من جهة، واعادة الخلافة الاسلامية الى العرب من جهة أخرى [2] ، إذًا البعد السياسي والاجتماعي لفكرة التوحيد عند ابن عبد الوهاب يعني توحيد العرب واعادة الخلافة اليهم، ولقد كان هو رائد هذه الفكرة التي اعتنقها من بعده الكثيرون وكان في مقدمتهم عبد الرحمن الكواكبي [3] ، إن القاء نظرة فاحصة على أقوال ابن عبد الوهاب لدى لقائه بأمير الدرعية توضح لنا كم كان يهتم بفكرة توحيد العرب، فقد نقلت لنا كتب التاريخ انه قال لابن سعود"هذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلهم، فمن تمسك بها وعمل بها ونصرها ملك البلاد والعباد وأنت ترى نجدًا كلها وأقطارها أطبقت على الشرك والجهل والفرقة والاختلاف والقتال لبعضهم بعضا، فأرجو أن تكون إماما يجتمع عليه المسلمون وذريتك من بعدك" [4] ، فهو ربط أولا بين اقرار كلمة التوحيد والعمل بها، وثانيا شرك أهل نجد وجهلهم من ناحية وفرقتهم وحاجتهم الى التوحيد من ناحية أخرى، وثالثا يتطلع أن يكون ابن سعود قائدا سياسيا يجتمع عليه المسلمون، ومن هنا نجد أن بعض الدارسين اعتبروا ابن عبد الوهاب مؤسسا وحاكما مشاركا للدولة السعودية الاولى [5] ، ويتضح لنا مما سبق أن فكرة البعد السياسي الاجتماعي للتوحيد كانت متأصلة في فكر ابن عبد الوهاب، وأن هذه الفكرة لم تأت اعتباطا بل كانت هدفا أساسيا قد وعاه ابن عبد الوهاب وعرف قيمته لإحداث تغيير في حياة مجتمع الجزيرة العربية.

إن ابن عبد الوهاب لا يتصور الا شيئا واحدا هو التوحيد، توحيد الله، توحيد العرب، توحيد الأمة، توحيد القيادة الفكرية والسياسية.

إن هذا التصور الذي يذهب الى حد التلازم بين بعدي التوحيد كان له أثر عميق على حياة مجتمع الجزيرة العربية اذ رسم الاطار العام للنظام السياسي والأيديولوجي لعرب الجزيرة وأعدادا كبيرة من مجتمعات العالم الاسلامي، وفيما يلي

(1) لقد تعرض ابن عبد الوهاب للنقد وذلك لانه قال بامامة آل سعود، مع أنهم ليسوا قرشيين فاتهم بانه خالف بذلك مذهب ابن حنبل، ولكن يبدو أن ابن عبدالوهاب نظر الى القضية نظرة متفتحة، فالعرب بمنزلة القرشيين بالنسبة للشعوب الاسلامية وبذلك تكون اعادة الخلافة اليهم بمثابة اعادتها الى القرشيين

(2) ابو زهرة، الامام محمد ابو زهرة، تاريخ المذاهب الاسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، دار الفكر العربي، بدون تاريخ ومكان الطبع، ص9، توفيق الطويل، السابق، ص277، عمارة، محمد، تيارات الفكر الاسلامي ص257، فاسيليف، تاريخ العربية السعودية، دار التقدم، موسكو 1986م، ترجمة خير الضامن و جلال الماشطة ص 96 - 27، السهسواني، محمد بشير، صيانة الانسان عن وسوسة دحلان، الطبعة الرابعة 1967م هامش صفحة 470 تعليق رشيد رضا

(3) توفيق الطويل، السابق، ص277

(4) آمنة محمد نصر، الشيخ محمد بن عبدالوهاب منهجه في مباحث العقيدة، بيروت دار الشروق 1983م، ص 194، نقلا عن كتاب ابن بشر، عنوان المجد في تاريخ نجد، طبعة وزارة المعارف السعودية، تحقيق عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ 1394هـ. وينبغي أن نشير الي ان هذه العبارة في صيغتها تختلف في بعض طبعات الكتاب، ففي طبعة مكتبة الرياض الحديثة التي اعتمدنا عليها في بحثنا وجدنا هذه العبارة وقد جاءت كما يلي (هذه كلمة لااله الاالله من تمسك بها وعمل بها و نصرها ملك بها البلاد والعباد، وهي كلمة التوحيد، وأول ما دعت اليه الرسل من أولهم الى آخرهم) أنظر ابن بشر ج1ص12.

(5) أيمن الياسيني، الدين والدولة في المملكة العربية السعودية، نقله الى العربية كمال اليازجي، لندن، دار الساقي 1990م، ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت