الصفحة 34 من 112

16 -وأن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم، ونظر إليهم، واصلحهم وهداهم واضل الكافرين ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالايمان، كما زعم أهل الزيغ والطغيان .. الخ، وهذا هو المنهج الذي سماه الاشعري"قول أهل الحق والسنة" [1]

ومن أهم ميزات هذا المنهج، كما يظهر منه، أنه منهج يتمسك بظاهر النصوص، وقد فضل بعضهم أن يسموه"بالمنهج النصوصي" [2] ، كما يفضل آخرون أن يسموه"بمذهب السلف" [3] ، ومهما يكن من أمر، فإن هذا المنهج النصوصي شهد تقدما كبيرا، بعد أن جاء ابن تيمية ورتب هذا المنهج وجمع ادلته من القرآن، والسنة، وقد رد ابن تيمية مذهب المتكلمين في التوحيد وعابهم بأنهم يستحسنون تقرير الربوبية، وظنهم بهذا انهم قد وافقوا طريقة القرآن [4] ، وقد ذكر ابن تيمية انواعا للتوحيد هي:

1 -توحيد الربوبية، وهذا التوحيد لا يدخل الرجل في الاسلام بل أقره المسلمون والكفار على حد سواء [5]

2 -توحيد الألوهية، وهو أن لا تجعل مع الله إلها آخر ولا تدعو معه إلها غيره، وهو التوحيد الواجب الكامل الذي جاء به القرآن

3 -توحيد العبادة، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل [6]

4 -التوحيد في الاسماء والصفات، ويقول عن هذا النوع من التوحيد، إن الاصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، نفيا واثباتا، فيثبت لله ما اثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه [7] .

ثم إن ابن تيمية يرى أن توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية مرتبطان لا ينفك احدهما عن الآخر، فاثبات توحيد الألوهية اثبات توحيد الربوبية، ونفي توحيد الربوبية يوجب نفي توحيد الألوهية، إذ توحيد الالوهية هو الغاية [8] ، ومن هنا تبرز بعض الاسئلة فيما يتعلق بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية الذين قررهما ابن تيمية، وذلك لارتباطهما من ناحية النفي والاثبات، فإذا كان اثبات توحيد الألوهية يوجب اثبات توحيد الربوبية، فهل يوجب اثبات توحيد الربوبية توحيد الوهية؟ وإذا كان نفي توحيد الربوبية يوجب نفي توحيد الالوهية، فهل نفي هذا الأخير يوجب نفي الأول؟ هذه

(1) الاشعري، ابي الحسن على بن اسماعيل، الابانة عن أصول الديانة، دار الطباعة المنيرية 1348هـ/1928م ... ص52 - 55

(2) عمارة، محمد، تيارات الفكر الاسلامي، ص 137

(3) على سامي النشار وعمار جمعى الطالبي، عقائد السلف للا ئمة أحمد بن حنبل والبخاري و ابن قتيبة وعثمان الدارمي الناشر منشأة المعارف بالاسكندرية 1971م، ص 37

(4) ابن تيمية، أحمد، مجموعة فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية، جمع و ترتيب عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد، الطبعة الاولى، السعودية ج2ص63

(5) ابن تيمية، السابق، ج1ص32

(6) ابن تيمية، السابق، ج22ص277

(7) ابن تيمية، السابق، ج3ص2

(8) ابن تيمية، السابق، ج3ص3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت