الصفحة 25 من 112

فعدل عن الرحلة إلى الشام [1] ، وكذلك الروايات التي تقول أنه وصل الهند [2] ، إذ لا يوجد ما يؤيدها، وكل ما يمكن قوله من هذه الرحلة هو أن محمد بن عبد الوهاب وصل البصرة وأقام فيها مدة ثم تنقل بين بغداد والموصل وشمال العراق وبعض البلدان الايرانية [3] ، ثم عاد إلى نجد وعودته كانت ما بين عامي 1140هـ و1152هـ، ولا شك أن ابن عبد الوهاب استفاد من رحلته الطويلة وتكونت لديه خبرة ودراية بأحوال البلدان الإسلامية التي زارها، وشاهد بعينه ما كان يتعرض له المسلمون من عسف وسوء ادارة من قبل الحكام [4] ، كما استطاع أن يبلور بعض افكاره اثناء تجواله في بعض البلدان الإسلامية التي زارها أو أقام فيها، فقد ذكرت بعض الكتب أنه جلس للتدريس في البصرة حتى اشتهر وذاع صيته، فأصبح له أعداء وخصوم مما أدى في نهاية المطاف الى اخراجه منها [5] ، ومن هنا استطاع ابن عبد الوهاب أن يجمع افكاره لإيجاد حل للمشكلة التي كانت تأرقه منذ زمن طويل، وهي مقاومة البدع والدعوة إلى التوحيد الخالص، واستئصال الفرقة والضعف من بين العرب وتوحيدهم لتعود لهم مكانتهم في العالم الإسلامي [6] ، ولم يكن هذا العمل سهلا فقد كلفه كل حياته، وتوفي محمد بن عبد الوهاب سنة 1206هـ/1792م.

(1) ابن غنام، تاريخ المجد، ص 83، ابن بشر، عنوان المجد، ج1ص8، عبدالرحمن بن عبداللطيف، مشاهير علماء نجد، ص23، كذلك لم يذكر مارغليوت رحلة محمد بن عبدالوهاب الى الشام فيما نقله عن كتاب اللمع

(3) لم يذكر ابن غنام وابن بشر أي اشارة تفيد بان محمد بن عبدالوهاب زار اي بلد من بلدان فارس كما أنهما لم ينفيا ذلك وكذلك لم يذكرا رحلته الى بغداد و موصل وغيرهما من بلدان العراق ما عدا البصرة، و لا ندري لماذا أهمل هذان المؤرخان رحلة الشيخ الى العراق، و لماذا اقتصرا علي ذكر ما حدث له في البصرة، ليس هناك من سبب واضح، الا ان بعض خصوم دعوة الشيخ محمد كانوا يقولون عنها بأنها بدعة خرجت من خراسان (عبدالله بن صالح، الرسائل، ج1ص109) ، فلعل هذا الاتهام وأشباهه دفعهما الى الامساك عن ذكر بقية رحلات محمد بن عبد الوهاب في العراق و فارس حتى لا تكون بين صاحب الدعوة وبين بلاد فارس أية علاقة.

(4) حسين خلف، تاريخ الجزيرة، ص65

(5) ابن غنام، تاريخ نجد، ص63، ابن بشر، عنوان المجد، ج1ص8

(6) حسين خلف، تاريخ العربية، ص66 - 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت