الصفحة 23 من 112

في ذلك [1] ، وهذا الذي ذكره الاستاذ الندوي هو الاصح إذ القائلون بأن الشيخ أخذ عن علماء مكة لم يذكروا أي عالم بعينه وانما كانوا غالبا يشيرون إلى علماء مكة.

وبعد انقضاء موسم الحج توجه محمد بن عبد الوهاب الى المدينة وزار المسجد النبوي ولقي هناك مجموعة من العلماء الذين استفاد منهم، وممن لقي الشيخ عبد الله بن ابراهيم بن سيف من آل السيف النجدي، وكان رأسا في بلدة المجمعة، ثم تعرف عن طريقه الشيخ محمد حياة السندي، وممن لقي في المدينة غير هذين العالمين الشيخ على أفندى الداغستاني والشيخ اسماعيل العجلوني والشيخ عبد اللطيف العفالقي الاحسائي والشيخ محمد العفالقي الاحسائي [2] ، واخذ عنهم واستفاد منهم الكثير، ويلاحظ أن بعض هؤلاء الشيوخ من النجدين وربما كان بعضهم على المذهب الحنبلي مما جعل محمد بن عبد الوهاب يطمئن إليهم ويثق بدينهم، كما حصل منهم على اجازات علمية في بعض ما كان يقرأ عليهم من الكتب [3] ، ثم خرج من المدينة راجعا إلى نجد، وهنا تنتهي الرحلة الأولى.

أما الرحلة الثانية، فتبدأ من سنة 1136هـ/1724م [4] ، وهى السنة التي غادر فيها نجد متجها صوب العراق، وهذه الرحلة الاخيرة اختلف المؤرخون في تحديد الأماكن والبلدان التي زارها ابن عبد الوهاب، وكذلك تحديد التواريخ والاعوام التي استغرقت هذه الرحلة ولم يذكر ابن غنام وابن بشر الا زيارته للبصرة [5] ، ولكن بعض الباحثين يؤكدون أن الشيخ محمد وصل مناطق أخرى مثل بغداد والموصل وشمال العراق [6] ، ونقل مارغليوت [7] ، عن كتاب لمع الشهاب

(1) مسعود الندوي، محمد عبدالوهاب مصلح مظلوم و مفترى عليه، ترجمة وتعليق عبدالعليم عبدالعظيم البستوي، مراجعة وتقديم محمد تقي الدين الهلالي، الرياض جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية 1984م ص34

(2) أحمد بن حجر، الشيخ محمد، ص16 - 17، حسين خلف، تاريخ الجزيرة، ص59، ابن بشر، عنوان المجد، ج1ص7، عبدالرحمن بن عبداللطيف، السابق، ص 22، ابن غنام، السابق، ص82

(3) ابن غنام، السابق، ص81 - 83، ابن بشر، السابق، ج1ص8 - 9.

(4) عبد الله بن صالح العثيمين، الرسائل الشخصية، بحوث اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية 1408هـ/ 1987م، المملكة العربية السعودية / وزارة التعليم العالي. ج1ص79

(5) ابن غنام، تاريخ نجد، ص82، ابن بشر، عنوان المجد، ج1 ص7

(6) عبد الله بن صالح، الرسائل الشخصية، ج1ص79

(7) نقل مارغليوت هذه المعلومات عن كتاب اللمع كما صرح هو نفسه في مقاله ولم يخترع من عنده، والغريب ان الاستاذ مسعود الندوي اتهم هذا المستشرق بالكذب والافتراء (الندوي-السابق ص34 الهامش) ليس لشيء آخر وانما لانه ذكر هذه المعلومات التي أخذها عن كتاب اللمع، و ليس لمثل هذه الاتهامات أي مبرر، فاذا نقل مارغليوت معلومات غير صحيحة واعتمد عليها من غير تمحيص، أفلا يسع للاستاذ الندوي أن ينتقد له نقدا علميا من غير تجريح لشخصية مارغليوت، أضف الى ذلك أن مارغليوت ليس هو وحده الذي نقل عن كتاب اللمع بل نقل عنه غيره من المستشرقين مثل جب وكرومرس وغيرهما، فلا ندري لماذا خص الندوي هذا الاتهام على مارغليوت!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت