دخلت بيت الوسيط و خلونا معًا في غرفة ، وجلس هو على فراش و بدأنا نستغفر الله و نهلل حتى أخذته إغفاءة ، وإذا بصوت خافت يسلم صاحبه علي و يظهر حفاوته بي و حبه و يعرفني بنفسه أنه مخلوق ، ليس من الملائكة و لا من الجن و لكنه خلق آخر وجد بقوله تعالى: ( كن ) فكان و أخذ يثني علي ، ويقول: إنهم سيقطعون كل علاقة لهم بالبشر و سيكتفون بلقائي ، لأني على زعمهم صاحب الخصوصية في هذا العصر و موضع العناية من الله تعالى و أن الله تعالى هو الذي اختارني لذلك و تكررت اللقاءات و في كل لقاء تتجدد الوعود الحسنة و النفع العظيم الذي تلقاه الأمة على يدي و قد زارني فيما زعموا أفراد من الملائكة ، و أفراد من الجن ، وأبو هريرة رضي الله عنه من الصحابة و طائفة من الأولياء
و بشروني بزيارة والدي و لما كان الموعد المنتظر كلفوني أن أقرأ سورة الواقعة جهرًا و قالوا سيحضر والدك بعد لحظات و اسمع ما يقول ولا تسأله عن شيء
و بعد دقائق جاءني من زعم أنه أبي فسلم علي و أوصاني أن اعتني بالوسيط و أهله و أن أرعاه رعاية عطف و إحسان ، إذ لا مورد له من المال إلا من هذا الطريق
و كان العجيب أن لهجة المتحدث شبيهة إلى حد ما بلهجة الوالد و أخذت أتساءل في نفسي لم أوصوني أن لا أسأله عن شيء ؟ ! في الأمر سر ولا شك !
السر الذي انكشف لي آنذاك أنه ليس بوالدي و لكنه قرينه من الجن الذي صحبه مدة حياته وأوصاني أن لا أسأله عن شيء حتى لا يفضح أمره
ثم سلكوا معي في لقائي مع الآخرين ، أن لا يعرفوني بأسمائهم إلا عند انصرافهم فيقول أحدهم: أنا فلان ، ويسلم و ينصرف على الفور .
فلو أخبرني واحد منهم عن نفسه و هو مشهور بالعلم ، فأبحث معه في إشكال علمي ، لعجز عن الجواب و انكشف الأمر