""""""صفحة رقم 45""""""
المدينتين مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وبيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين فانه لا يستحب عند أحد منهم بل جمهورهم نهوا عنه وحرموه موافقة لمالك لنهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وقد ذكر ذلك ابن بشير في تنبيهه والقيرواني في تقريبه وغيرهما من أصحاب مالك
فهذا نص مالك الإمام وأصحابه على أن من نذر إتيان المدينة لغير الصلاة في مسجدها ولو أنه لزيارة أهل البقيع وشهداء أحد وزيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فانه لا يأتيها ولا يوف بنذره بل السفر لذلك منهي عنه لقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد بل السفر إلى ما يظن أنه زيارة لقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وليس بزيارة قبره أولى بالنهي عن السفر لزيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد ومسجد قباء وهذه الأماكن يستحب لأهل المدينة إتيانها وإن لم يقدموا من سفر اقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حيث كان يخرج إلى القبور يدعو لهم وكان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا
وأما ما يظن أنه زيارة لقبره مثل الوقوف خارج الحجرة للسلام والدعاء فهذا لا يستحب لأهل المدينة بل ينهون عنه لان السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان الخلفاء الراشدين وغيرهم كانوا يدخلون إلى مسجده للصلوات الخمس وغير ذلك والقبر عند جدار المسجد ولم يكونوا يذهبون اليه ولا يقفون عنده فاذا كان السفر لما شرع لأهل المدينة في غير المساجد منهيا عنه فالنهي عن السفر لما ليس بمشروع مما يسمى زيارة لقبره وليس زيارة أولى وأحرى وقد ذكر هذا مالك وغيره من العلماء ذكروا أنه لا يستحب بل يكره للمقيمين بالمدينة الوقوف عند القبر للسلام أو غيره لأن السلف من الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المسجد للصلوات الخمس وغيرها على عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فانهم كانوا يصلون بالناس في المسجد أبو بكر وعمر فصليا بالناس إلى حين ماتا وعثمان إلى أن حصر وعلي صلى فيه مدة مقامه بالمدينة إلى أن خرج إلى العراق وكان الناس يقدمون من الأمصار يصلون معهم ومعلوم أنه لو كان مستحبا لم أن يقفوا حذاء القبر ويسلموا أو