الإنسان بالجسمية والإحساس والنحو والتغيّر والفناء، وأنه ذو حيّز، وثبت أيضا اتصافه بالنطق، وإدراك الكليات والجزئيات والفهم، وغير ذلك مما يجب ردّه إلى النفس.
وهذه الأحكام إنما يتم اعتقادها إذا نظر إلى الجسم الحيواني من حيث هو كذلك، وإلى النفس أيضا من حيث هي كذلك، وهذا الهذيان [متقاعد عما نحن بصدده] «1» تقاعدا بيّنا لأنهم يعتقدون في الحقيقة الثالثة أنها إنسان كامل وإله كامل، وأن جميع/ ما هو ثابت للإنسان، ثابت لها.
وكذلك القول في الإله، فلا بدّ من مثال يفيد عين هذا الاعتقاد، وإنما يتم ذلك إذا ثبت أن الإنسان يصدق عليه أنه مجرّد ليس بجسم، ولا حالّ في جسم، ولا متحيّز، وأنه باق غير فان، لأنهم فلاسفة في هذه المسألة، فيثبتون له ما هو ثابت للنفس، من حيث هي نفس، ثم يصفونه أيضا بنقيض ذلك، ممّا هو ثابت للجسم الحيواني، من حيث هو جسم، فيقال:
إنه جنس طبيعي يوجد مثله في أشخاص مختلفة بالحدّ والحقيقة، وأنه حصة من/ الجنس.
وظني أن من تواقح وأثبت للحقيقة الثالثة ما أثبته من المحال، غير بعيد منه أن يجحد الضّرورة، ويلتزم عين ما ذكر، وإلا فأيّ فرق؟!
والعجب «2» من الغفلة عن مثل هذه الأمور الواضحة، وإن اعتقدت مع العلم بفسادها؛ فأعظم في الجهالة.
فإن قيل: إنما يلزم ذلك كله إذا كان التركيب الذي نقول به بتركيب امتزاج واختلاط، ونحن لا نقول بذلك. وإنما نعني بتركيب هذه الحقيقة، تركيبا معنويا يرجع حاصله إلى تعلّق معنوي بين اللاهوت والناسوت؟
فالجواب:/ أن هذا التعلّق قد سلف منا بيان عدم جدواه فيما يحاولونه، سواء كانت النسبة عامة، أو مقيّدة.
هذا القول السالف في الحقيقة الثالثة منسوب إلى رأي «اليعقوبي» «3» .
(1) ما بين المعقوفتين مثبت في الهامش.
(2) في المطبوع: [و العجيب] .
(3) اليعقوبي: هو يعقوب البرذعاني، وكان راهبا بالقسطنطينية. وإليه تنسب اليعقوبية.-