وبعد العصر قصدنا مكتبة شيخ مدرس يدعى الشيخ الشافعي اللنكاوي، وهم يسمون بأسماء علمائهم وأئمة مذهبهم؛ فاستقبلنا الشيخ وجالسناه وسألناه عن الدعوة والعمل الاسلامي، فذكر أنه يدرس في مدرسته سائر العلوم من العربية للفقه الشافعي للعقيدة الاشعرية وغير ذلك. ورايت في مكتبته صورا لشيوخ صوفية من مشايخه وصورة معلقة للشيخ أسامة بن لادن، فتعجبت من ذلك أشد التعجب، فقيل لي إنه يحبه ويحترمه.
ثم اشترينا منه ألبسة شرعية وأهداني كتابا طيبا بحجم الجيب للعلامة محمد موسى الروحاني البازي من علماء السند المعاصرين، وقد توفي قريبا وهو في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يشبه (دلائل الخيرات) .
ومما كان الشيخ يستنكره ما يدعو إليه مفتي فيرلس من ترك المذهب الشافعي وتبديع القنوت بعد الفجر وجلوس الائمة يدعون بعد الصلوات وغير ذلك، وقال إننا جميعا في ماليزيا أهل سنة وجماعة: أشاعرة وماتريدية، ونحن شافعية إلا هذا.
وفي المكتبة كتب عربية وأخرى ماليزية بالحرف الجاوي وباللاتيني، مع أقمصة وألبسة للصلاة وقلانس ماليزية وغير ذلك.
ومن عند الشيخ الشافعي قصدنا حديقة شهيرة عندهم ههنا فيها من المناظر الطبيعية الخلابة من الأشجار والشلالات العجيبة ما يأخذ بالألباب، وترى القردة تقفز من شجرة لأخرى وتهبط لتأكل من خشاش الأرض وبقايا ما يتركه الناس من الجوز الهندي وغيره من المأكولات، كما أنهم صمموا هودجا معلقا في السماء يركب فيه الناس ويتنقلون من شاهق جبل لآخر وكأنهم في طائرة، والحق أنني لم أجرؤ على الركوب فيه، ولم أجد النشاط لذلك، بل فضلت الذهاب لأصل شلال الجبال، والمكان مليئ بالناس من سائر الأجناس، وفيه العديد من العرب، بل العرب متواجدون بكثرة في هذه البلاد للسياحة والتجارة وطلب العلم في جامعاتها القوية.