ولا يحكمون والحكم في يد رئيس الوزراء. وقد دخل الإسلام لهذه الجزر الشرقية كلها على يد التجار المسلمين تدريجيا، وكلما أسلم ملك تبعه شعبه حتى عم الاسلام جنس الملايو كله؛ فطمع أعداء الله في البلاد منذ حوالي خمسة قرون البرتغاليون فالهولنديون فالبريطانيون فاليابانيون حتى أخذت البلاد استقلالها على يد الحزب الوطني الملايوي سنة 1377 هج (1957 م) ، ولكنه استقلال لم يرض عنه العلماء وأهل الدين لأنه اشترط تعطيل الشرع وكتابة اللغة بالحروف اللاتينية بدل العربية (المسماة بالخط الجاوي) وتركت البلاد ملأى بالصينيين والهنود المشركين الذين كاثروا أهل البلاد حتى أصبح المسلمون 60 % من عدد السكان. فظهر الحزب الاسلامي الذي ناضل كثيرا لنصرة الدين وسأبين هذا ان شاء الله في سلسلة (تقويم المسيرة) والله الموفق.
وجل المسلمين سنة (أشعرية) شافعية يغلب عليهم التصوف على طريقة حبايب حضرموت، إلا ما كان من ولاية برلس فسلطانها سلفي ووضع مفتيها سلفيا، لكن عندهم مبالغة في ترك مذهب الإمام الشافعي وادعاء الاجتهاد.
وكانت اللغة تكتب بالحرف العربي حتى حوله البريطانيون للاتيني، ولا يزال الحرف العربي يستخدم في الامور الدينية والمراسيم السلطانية.
يوم الإثنين 16 ربيع الاول 1437 استيقظنا مبكرين وبدأ الاخوة دورتهم مع الشيخ الأسطى ثم قصدنا الجامعة الإسلامية العالمية لزيارة أحد العلماء من أهل الهند يدرس في الجامعة، وفور وصولنا للجامعة جاءني شاب ليبي بنغازي اسمه سالم العبدلي فقال لي: أنت فلان؟ فقلت له: نعم، وتعجبت. فقال لي كنت أتواصل معك عبر الرسائل وذهبنا سوية لنفطر في مطعم الجامعة. وطعام أهل هذه البلاد غريب عجيب قد لا يعجب الغرباء مثلي فهو خليط من المأكولات بعضها فوق بعض.
ثم زرنا الشيخ المحدث أبا الليث الخير أبادي في مكتبه؛ فهش لنا وبش وعرف جدي وأهل بيتي، فسألته عن مسألة الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحديث فقال