وإن تعجب فمن أهل مدين قوم شعيب - عليه السلام - نبي الله شعيب عليه السلام يبلِّغ رسالة ربه فيؤمن البعض ، ويكفر البعض الآخر ، ويأخذ الرجل بمبدأ المسالمة: [ وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ ] ( الأعراف: 87 ) ، أفي هذا عيْب ؟ ينادي بحرية الاعتقاد ولم يرفع سلاحا ولم يعلن جهادا .
ولكن انظر ما ردّ الملأ:
[ قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ] ( الأعراف: 88 ) .
أيها الكرام !
الموقف من الدعوة ورجالها هو هو ، المنطق نفسه يتكرر ، ولا يكاد يتغير ، يعرفون الحق ويستيقنون منه تمامًا ثم لا يتبعونه ، وليت الأمر بقي على هذا فالبلية به خفيفة ، بل يعلنون أنه لا هوادة ، ولا مقام مع الحق وأهله .
فقط أريد أن أسلط الضوء على هذا النوع المجرم من الناس . الذي لا يريد الحق أبدا . . . يكره الحق وهو يعرفه ، ويعرف ما فيه من الخير . يلبس الحق على عوام الناس . . . يحاول أن يضلهم .
هذا النوع من الناس موجود في كل زمان ومكان ، وهو الذي يختلق المتشابه في القرآن . هو الذي يفتعل المتشابه . كذبا وبهتانا كي يلبس على الناس دينهم .
تعالوا نستقري ما يحدث اليوم في غرف البالتوك وفي غرف النصارى . لنُبَيْنَ كيف أن السبب فيما أشكل على الناس في كتاب الله ، وخاصة النصارى ، سببه الوحيد هو . رهبان النصارى وعلمائهم وليس أبدا هو كتاب الله العظيم
أيها الكرام !
يقول الله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله"