فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 628

سنة 1610 اختار کوزيمو الثاني جاليليو فيلسوفا ورياضيا رسميا لبلاطه براتب کامل؛ وبالنسبة لعالم كانت هذه فرصة العمر فلم يعد بعدها محتاجا لاستجداء الرعاة من جديد.

التعليق:

بضربة واحدة حقق جاليليو باستراتيجيته الجديدة أكثر مما حققه في كل سنوات التسول، السبب بسيط: كل السادة يودون أن يظهروا أكثر نبوغا عن غيرهم من الناس.

لا يرغب السادة في العلم أو الحقيقة التجريبية أو أحدث الاختراعات، ولا يهتمون سوى بأسمائهم ومجدهم. المؤكد أن جاليليو منح المديتشي من المجد بربط أسمائهم بقوي کونية أكثر مما قد يمنحه لهم رعايتهم لأي اختراع أو اکتشاف علمي.

العلماء ليسوا مستثنين من تقلبات حياة الحاشية ومحسوبيتها، فهم أيضا يخدمون أولياء لديهم حافظات نقود، وقد تسبب قدراتهم الفكرية الكبيرة بعض القلق الأوليائهم والذين قد يشعرون بأن دورهم الوحيد هو دفع النفقات وهو عمل قبيح ومهين. منتج أي عمل عظيم يرغب في أن يظهر أكثر من مجرد ممول، يريد أن يبدو خلاقا و مبدعا بل حتى أن يبدو أكبر من العمل الذي ينتج باسمه. امنح وليك الإحساس بالمجد وليس التهديد. لم يتباه جاليليو بذكائه على المديتشي ولم يشعرهم أبدا أنهم أقل منه بأي منظور بل أدى تشبيهه لهم بالنجوم إلى تألق بريقهم ومجدهم في كل قصور إيطاليا، فهو لم يقلل من بهاء صورة أوليائه بل جعل ألقهم بعلو فوق كل السادة الآخرين.

مفاتيح للسطوة:

لا أحد يثق بنفسه ثقة تامة فلدينا جميعا نقائص تجعلنا نشعر بالخور والتهديد، وحين ظهر نفسك و تستعرض مواهبك تحرك لدى الآخرين الأحقاد والحسد والمشاعر الأخرى التي يولدها الخور. عليك أن تتوقع ذلك. ليس عليك أن تخشى إثارة هذا الشعور بالدونية لدى الجميع، لكن مختلف الأمر حين تتعامل مع رؤسائك: فأكبر الأخطاء في لعبة السطوة هو أن تظهر تفوقك على وليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت