التعليق:
كان الملك لويس الرابع عشر الملك الشمس» مغرورا ومتكبرا وراغبا في أن يكون دائما في بؤرة الضوء ولم يكن ليسمح بأن يفوقه شخص آخر في المجد والتألق خاصة إن كان هذا الشخص يعمل تحت إمرته. اختار لويس خلفا لفوكويه جان بابتيست کولبير وهو رجل معروف بيخله وبأنه يقيم أسوأ الحفلات في باريس، وقد حرص کولبير على أن يذهب أي مال يخرج من الخزانة مباشرة ليد لويس. بهذه الأموال بني لويس قصر الفرساي وهو أعظم حتى بكثير من قصر فوکويه؛ وقد استخدم في بنائه نفس المهندسين ومصممي الزخارف والحدائق. وفي الفرساي أقام لويس حفلات أكثر بذخا من الحفل الذي أفقد فوکويه حريته.
دعونا نتفحص الموقف، ليلة الحفل كان فوکويه يعرض على الملك مشاهد يتفوق كل منها على سابقه ظنا منه أن ذلك يظهر ولاءه وتقديره للملك. كان يحسب أن ذلك يعيد إليه الحظوة ويبين للملك رقي ذوقه وعلاقاته وشعبيته ليعرف كم سيكون رئيس وزراء متميز إن عينه في هذا المنصب. لكن على العكس كان كل مشهد عرض وفي كل مرة كان فوکويه يتلقى إعجاب الحاضرين كان لويس يشعر بالغيظ من أن فوکويه يأخذ منه إعجاب أصدقائه وأتباعه ومن أنه يتباهي أمامه بثروته وسطوته. كان الحفل إهانة لكبرياء الملك. لم يبح لويس لأحد بمشاعره بل انتهز عذرا ملائها ليتخلص من الرجل الذي عن غير قصد أشعره بالخور والتهديد.
يتلقى ما يشبه هذا المصير كل من يربك إحساس أوليائه بذاتهم أو يهدد كبرياءهم أو يقلل من تألقهم.
في بداية السهرة كان فوكوية على قمة العالم وحين انتهت كان يرقد في القاع
فولتير، 1778.1694