فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 628

انتهاك القاعدة:

تشغل جزيرة ميلوس إستراتيجيا موقع القلب من البحر المتوسط. في العصور الكلاسيكية كانت مدينة أثينا تسيطر على البحر والمناطق الساحلية من اليونان إلا أن الإسبرطيين كانوا المستعمرين الأصليين لميلوس، وأثناء الحرب البلوبينيزية رفض سكان ميلوس التحالف مع الأثينيين وأبقوا على ولائهم لإسبرطة الحاضنة الأم، وفي عام 416 شن الأثينيون حملة ضد ميلوس ولكن قبل إطلاق الهجوم الكاسح أرسلوا وفدا لإقناع الميلوسيين بالاستسلام والتحالف معهم بدلا من التعرض اللهزيمة والدمار.

قال الموفدون اتعلمون كما نعلم أن معيار العدل يقوم على تساوي الأطراف المتصارعة في القدرة على فرض إرادتهم، والحقيقة أن من لديه القوة يفعل كل ما تمنحه له قدرته والضعيف يقبل ما يفرض عليه». وحين اعترض الميلوسيون بأن ذلك يتنافى مع النزاهة وعدالة الصراع أجابهم الأثينيون أن من لديهم السطوة هم الذين يحددون ما هو عدل وما يعد ظلا. قال الميلوسيون أن هذا الحق ملك لله وحده، فرد أحد الموفدين الأثينيين اتصورنا عن الآلهة ومعرفتنا بالبشر تجعلنا نقول أن القاعدة العامة والضرورية هي أن على كل طرف أن يحكم من يستطيع حكمهم

لم يتزحزح الميلوسيون عن موقفهم وأكدوا على أن إسبرطة ستهب لنجدتهم، فأجابهم الأثينيون أن الإسبرطيين قوم عمليون وتقليديون ولن يناصروا ميلوس لأن ذلك سوف يكلفهم الكثير ولن يكسبهم شيئا.

أخيرا أخذ الميلوسيون يتحدثون عن المبادئ وعن الشرف في مقاومة المعتدي الغاشم، فرد الأثينيون الا بضللكم الإحساس الزائف بالشرف، فالشرف هو ما يأخذ الرجال إلى حتفهم حين يواجهون خطر يهدد كبرياءهم، وليس هناك ما يخزي في الخضوع لأعظم مدن اليونان إن كانت تعرض عليكم شروطا معقولة». انتهي الجدال وتداول الميلوسيون الموضوع فيما بينهم وقرروا الاعتماد على مؤازرة الإسبرطيين وعدالة قضيتهم وإرادة الآلهة ورفضوا بأدب عرض الأثينيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت