فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 628

هناك أنواع عدة من المعدين عليك أن تتنبه لهم، لكن أخبثهم وأشدهم خطرا هم من يعانون من السخط المزمن. كان كاسيوس الذي تآمر ضد يوليوس قيصر لا يشعر بالرضا أبدا بسبب عمق شعوره بالحسد ولأنه لم يكن يحتمل أبدا أحدا أعلى منه موهبة، وقد أبعده قيصر عن أول منصب حاكم وأعطاه لبروتوس ربما لما استشعره لدى الرجل من بغض متناه لكل من حوله. أخذت كراهية كاسيوس القيصر تزداد إلى أن أصبحت مرضا، برونوس نفسه وكان جمهوريا مخلصا بدأ يكره قيصر ولكن لو تحلى بالصبر وانتظر لأصبح الرجل الأول في روما بعد وفاة قيصر وعندها كان يمكنه إصلاح ما ارتكبه هذا القائد من شرور، ولكن كاسيوس كان قد عداه با لديه من ضغينة، وكان ذلك بداية مأساة هائلة، فكم من الآلام كان يمكن تجنبها لو تعلم بروتوس أن يحذر من سطوة العدوى.

الحل الوحيد للعدوى هو الحجر، لكن الوقت يكون غالبا قد تأخر حين تعرف طبيعة المشكلة، فأمثال لولا يفتنونك بقوة شخصيتهم وأمثال کاسيوس يأسرونك بعمق مشاعرهم نحوك وإيمانهم بك. فكيف تحمي نفسك من هذه الفيروسات المخاتلة والخبيثة؟ الإجابة هي أن تحكم على الناس من تأثيرهم على العالم المحيط بهم وليس بالذرائع التي يبررون بها مشاكلهم. فالمعدون يعرفون من المآسي التي يجلبونها لأنفسهم ومن ماضيهم المضطرب وتاريخهم الطويل من العلاقات المحطمة وعدم استقرارهم في عمل وحتى من حدة طباعهم ذاتها التي تجتاحك وتفقدك عقلانيتك. انتبه من البداية لهذه العلامات التي تعرف بها المعديين، وتعلم أن تري السخط في عيونهم، والأهم هو أن لا تضعفك الشفقة نحوهم ولا تقع في شركهم، لأنك لن تغير المعدي ولكنك أنت الذي سوف تتحطم من تعاملك معه

الجانب الآخر من العدوى صحيح أيضا، بل لعله الأسهل على الفهم: فهناك أشخاص يجلبون السعادة لمن حولهم بها في طبيعتهم من ابتهاج ومرح وطيبة قلب وذكاء، وهم مصدر سعادة وعليك أن تختلط بهم وتصاحبهم وترتبط بهم لكي يصيبك مما يجلبونه لأنفسهم من ازدهار ورخاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت