نجاحه وهو ما جعلهم يحبونه. تعلم بارتوم من ذلك أن لا تخفي وسائله بل أنه أفشى للجميع كل ما قام به من خداع في سيرته الذاتية المنشورة، وكما كتب الفيلسوف کير جارد «إن الناس يحبون من مخدعهم.
ختاما نقول أنه على الرغم من أن الحكمة تقضي بتضليل الناس عن مقاصدك بواجهة محايدة لا يمكن قراءتها، فإن الواجهات الملونة والحيوية تكون أحيانا التكتيك الأفضل للتضليل. كان المشعوذون الكبار في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر يستخدمون الترفيه والتسلية لخداع الجماهير، فكانوا يبهرونهم باستعراضات رائعة تجعلهم لا يستطيعون أن يتنبهوا للنوايا الحقيقية لهؤلاء المشعوذين. كان المشعوذ البارع يطوف المدينة في مركبة حالكة السواد تجرها خيول سوداء، وكان يصحبه مهر جون يمشون على الحبال بينا محتالون آخرون بارعون في الترفيه والإثارة يستدرجون الناس إلى شراء ما معهم من ترياقات زائفة. كان المشعوذون يظهرون وكأن الترفيه عن الناس هو شاغلهم ولكن شاغلهم الحقيقي كان بيع ما معهم من ترياق وإكسيرات زائفة.
الترفيه والتسلية هما حقا من الوسائل الممتازة لإخفاء النوايا لكن لا يمكن استخدامها للأبد. ففي النهاية يمل الجمهور ويتشكك ثم يكتشف الخدعة. وبالفعل كان على المشعوذين أن يتنقلوا من مدينة لأخرى قبل أن ينتشر بين الناس أن الترياق كذب لا يجدي وأن العروض خدعة، في حين نجد أن الأشخاص الأقوياء الذين يستخدمون واجهة رمادية محايدة مثل تاليران وروتشلد وسيلاسي يستطيعون استخدام خداعهم في نفس المكان طوال حياتهم، ولا تضعف حيلهم ونادرا ما يتشكك بهم الآخرون، لذا عليك أن تحذر من ستائر الدخان الملونة وأن لا تستخدمها إلا حين تتطلبها الظروف.