وقال: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) إلي أن قال: (قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (سبأ:27) فأمره سبحانه أن يسلك في دعوته لقومه طريق الفطرة والعقل؛ فيستدل بتفرد الله بالآيات الكونية على توحيد الإلهية، وأن يلين لهم الجانب في غير ذلة ولا مداهنة، ويتلطف معهم في الدعوة والاستدلال من غير كذب ولا خداع ، حتى لا تأخذهم العزة بالإثم ، وذلك بين في قوله: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
فهذا من منهج القرآن والرسل في الدعوة حجاج واستدلال، ورفق في القول، وأمر بالعرف ، وحسن في السياسة من غير مدارة تذهب بالحق ، وفي معنى هذه الآية كثير ، كمناظر إبراهيم ونوح وموسى وإخوانهم من النبيين لأممهم عليهم الصلاة والسلام.
ومن سلك طريق القرآن في الدعوة والاستدلال، واهتدى بهدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الحجاج وحسن السياسة؛ قوى يقينه وخصم مناظره ؛ فإن في ذلك الحجة والبرهان من جهتين:
الأولي: الخبر عن المعصوم.
والثانية: أنه موجب الفطرة ومقتضى العقل الصحيح.
الرسالة