فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 96

ونظائر ما ذكر من الآيات كثير ، ولم يعرف عن طائفة بعينها القول بوجود خالقين متكافئين في الصفات والأفعال ، ومن نقل عنهم من طوائف المشركين نسبة شيء من الآثار والحوادث إلي غير الله ، كقوم هود ، حيث قالوا فيما حكى الله عنهم: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (هود:54) ، فإنما نسبوه إلي آلهتهم لزعمهم أنها وثيقة الصلة بالله ، وأنها تملك الشفاعة عنده سبحانه لمن عبدها وتقرب إليها بالقرابين ، فهى في زعمهم تملك لهم جلب النفع ودفع الضر ، لكن عن طريق الشفاعة لهم عند الله.

ومن أجل هذه الشائبة من الشرك نبه الله سبحانه على بطلانه ، وأنكر على من زعمه ؛ فقال تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (المؤمنون:92) فبين سبحانه أنه لو كان معه إله يشركه في استحقاق العبادة ؛ لكان له خلق وتقدير وملك وقهر وتدبير ؛ إذ لا يستحق العبادة إلا من كان كذلك ليرجى خيره ونفعه ؛ فيطاع أمره ، ويقصد قصده ، ويخشى بأسه ؛ فلا يعتدى على حدوده ، ولا ينتهك حماه ، ولو كان له خلق وتقدير وملك وتدبير ، لعلا على شريكه وقهره إن قوى على ذلك ليكون له الأمر وحده ، ولذهب كل بما خلق وتفرد بتدبيرك ما ملك إن لم يكن لديه من القوة ما يفرض بها سلطانه على الجميع ؛ فإن من صفات الرب كمال العلو والكبرياء والقهر والجبروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت