يحكى عن أبي حنيفة رحمه الله:"أن جماعة من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير الربوبية ، فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة ، تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيرهما بنفسها ، وتعود بنفسها فترسي بنفسها ، وتفرغ وترجع ، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد. فقالوا: هذا محال لا يكون أبدًا. فقال لهم: إذا كان هذا محالًا في سفينة ؛ فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله ؟؟ !".
وقد قال مثل هذه المقالة جماعة معه من العلماء ، وقولهم ليس حجة لصدوره عنهم ، بل لصحته في ذاته وشهادة الواقع له.
شهدت الفطرة بأن الله وحده خالق كل شيء ومليكه ، وإليه يرجع الأمر كله من التصريف والتدبير ؛ فهو الذي يحيى ويميت ، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وهو الذي يرسل الرسل ، ويشرع الشرائع ليحق الحق بكلماته ويقيم العدل بين عباده شرعًا وقدرًا 0000 إلي غير ذلك مما لا يحصيه العد ، ولا تحيط به العبارة.
وقام على ذلك أيضًا دليل السمع ، وأقر به كل مكلف حتى المشركون.