لا يليق بعاقل رشيد عرف كمال حكمه الله وسعة رحمته وعرف واقع الناس وما هم فيه من هرج وفساد وضلالة أن ينكر حاجة البشر إلي قيادة رشيدة ، عمادها وحى الله وشريعته ، تعتصم به ، وتدعو الناس إليه وتهديهم إلى سواء السبيل.
فإن الإنسان قد يقصر عقله في كثير من أحواله وشؤونه عن التميز بين الحسن من الأفعال وقبيحها ، ونافعها وضارها ، وقد يعجز عن العلم بما يجب عليه علمه ، لأنه ليس في محيط عقله ولا دائرة فكره ، مع ما في علمه به من صلاحية وسعادة ، كمعرفته بالله واليوم الآخر والملائكة تفصيلًا ، فكان في ضرورة إلي معين يساعده في معرفة ما قصر عنه إدراكه أو عجز عنه فهمه ، ويهديه الطريق في أصول دينه. وقد يتردد الإنسان في أمر من شؤون حياته وتتملكه الحيرة فيه ، إما لعارض هوى وشهوة من الحيرة ، ويكشف له حجاب الضلالة بنور الهداية ، ويخرجه من الظلمات إلي النور ، ويكمله بمعرفة ما عجز عنه فكره وفهمه ، ويوقفه على حقيقة ما تردد فيه أو عجز عنه عقله ، ويدفع عنه غائلة الألم والحيرة ومضرة الشكوك والأوهام.