فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 96

وقال مالك بن أنس:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ثم ذكر قوله تعالى: ِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا)(المائدة: من الآية3. ثم ثال: فما لم يكن يؤمئذ دينًا ، فلا يكون اليوم دينًا".

ولا عجب في أن يشرع الله شريعة عامة دائمة لعالم يطول عهده ويتجدد خلقه وتتطور أحواله ، ويكون التدرج في شرعها أيام رسولها ، ثم تستقر بعد وفاته إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛م فإن الله سبحانه أحاط بكل شيء علمًا ، ووسع كل شيء رحمة وإحسانًا وحكمة وعدلًا ، وخلق كل شيء فقدره تقديرًا ، فهو عليم بكل شؤونه الظاهرة والباطنة ، وما يصلح حله في عاجله وآجله ، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14) )وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (مريم:64)

إنما يستنكر ذلك زمن البشر ونحوهم من المخلوقات ؛ لأن أفكارهم محدودة ومداركهم قاصرة ، مع استيلاء الهوى عليهم وتمكن العصبية منهم 000 إلي غير ذلك مما يوجب كثرة اللغط في آرائهم ، والاضطراب والتناقض في مذاهبهم في أصول التشريع وفروعه عن قصد وغير قصد ، وخاصة تفاصيل التوحيد والمعاد والعبادات والمعاملات ، قال تعالى: )أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء:82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت