هذا وأرجو أن أكون قد بينت بهذه الكلمة الموجزة بعض الدواعي التي تقضي إرسال الرسل ، وجوانب من حكمة الله في إعدادهم واصطفائهم لتلقي الوحي عنه ، وتحمل أعباء البلاغ. وقيادتهم الأمم إلي ما فيه الصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة ، كما أرجو أن أكون قد أوضحت الحكمة في اختيار الرسل إلي البشر من جنسهم ، وبلسان أممهم ، والرد علي من يخالف في أصل إرسال الرسل ، أو يمنع أنى يكون رسل الله إلي البشر من جنسهم ، ويخيل إليه اختصاص ذلك بالملائكة والله الهادى إلي سواء السبيل ، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وإخوانه النبيين والمرسلين ومن اهتدى بهديهم وسلك منهجهم القويم.
منهج الرسل في الدعوة إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أنبيائه ورسله وآلهم أجمعين ، وبعد:
فلم يكن الله سبحانه ليدع عباده سدىّ ويتركهم هملًا دون أن ويأمرهم وينهاهم ويجزيهم على ما كسبت أيديهم.
قال تعالى:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) (المؤمنون 115:116) وقال تعالى: أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (القيامة:36) )أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى) (القيامة:37) )ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) (القيامة:38) )فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) (القيامة:39) )أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:40) "