وأما من جهة الثانية: جهة السند ، فالسند على طريقة المحدثين سند صحيح متوف للشروط التى اشترطها علماء الحديث ، والناس الذين اعترضوا على هذا الحديث من جهة رجاله ليس عندهم سند يستندون إليه في ذلك ، وهم في معاملتهم وقبولهم للأخبار التى تصل إليهم يعتقدون يقينًا أو يظنون ظنًا غالبًا بما وصلهم من الأخبار ، يعتقدون ما دلت عليه فيلزمهم أن يقبلوا ما جاء عن رواة هذا الحديث لأنهم أوثق وأضبط وأعدل من الرواة الذين يروون لهم أخبارًا في سفر فلان وفى إدانة فلان ، وفي شهادة الشهود في قضية يقبلون ذلك من اقل من هؤلاء الذين رووا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث.
قلت: إن طعنهم غما ان يكون في الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جهة أن هذا ليس من اختصاصه ، وانه أخبر بشيء يخطئ فيه ويصيب ، وبينت الجواب عنه بأن تعليله يشعر بأنه إنما جاء به من عند الله جل شأنه.
الناحية الثانية: الطعن من جهة الرواة ، والرواة قلت: إنهم أوثق وأعدل واضبط من أولئك الذين يقبلون أخبارهم العادية ويقبلون في البيع والشراء ، والسفر والحضر ، وفي الشهادات في القضايا. يقبلون أخبارًا أقل من خبر هؤلاء الذين رووا هذا الحديث.
ثم الذين يردون بعض الأحاديث قد يردونها لأنها لا تتفق مع أفكارهم ومداركهم يسلكون في ردها أحد ثلاثة مسالك:
الأولُ: فإما أن يردوها ويكذبوها ويقولون: خالفت صريح العقل إن لم يمكنهم أن يؤولوها .
الثانى: وإما أن يتأولوها على خلاف ما دلت عليه مع كثرتها .
الثالث:: وإما أن يردوها لأنها أخبار آحاد.
وهذا أيضًا وضع غير سليم واعتراض غير سليم ، فإن عقلهم يعتريه الخطأ والصواب ، والوحى الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام وثبت عنهم جاء عن الصادق الأمين بوحى من ربه وهو لا ينطق ن الهوى
الرد على أهل المسلك الأول
القائلين برد السنة لمخالفتها العقل