فهؤلاء وقد طغى عليهم الغرور الفكرى ، فركبوا رؤوسهم ولم يقدروا عقولهم قدرها ولم ينزلونها منزلتها ، ولم يقدروا الله حق قدره ، ولم يعرفوا حقيقة شرعه ، ولا طريق تطبيق مناهجه وأحكامه ، ولم يعلموا أن الله قد أحاط بكل شيء علمًا ، فعلم ما كان وما سيكون من اختلاف الأحوال ، وكثرة المشاكل ، وأنه أنزل شريعة عامة شاملة ، وقواعد كلية محكمة وقدرها بكامل علمه وبالغ حكمته فأحسن تقديرها ، وجعلها صالحة لكل وقدرها بكامل علمه وبالغ حكمته فأحسن تقديرها ، جعلها صالحة لكل زمان ومكان ، فمهما اختلفت الطبائع والحضارات ، وتباينت الظروف والأحوال ، فهى صالحة لتنظيم معاملات العباد وتبادل المنافع بينهم والفصل في خصوماتهم وحل مشاكلهم ، وصلاح جميع شؤونهم في عباداتهم ومعاملاتهم.
إن العقول التى منحها الله عباده ليعرفوه بها ، وليهتدوا بفهمها لتشريعه إلي ما فيه سعادتهم في العاجل والآجل ، قد اتخذوا منها خصمًا لدودًا لله فأنكروا حكمته وحسن تدبيره وتقديره ، وضاقوا ذرعًا بتشريعه وأساءوا الظن به فانتقصوه وردوه ، وقد يصابون بذلك وهم لا يدرون لأنهم بغرورهم بفكرهم عميت عليهم معالم الحق والعدل فكانوا من الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. وكانوا ممن بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار.