فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

إن هؤلاء قد صدوا عن تحكيم شرع الله انتقاصًا له وإساءة للظن بربهم الذي شرعه له ، وابتغاء الكمال فيما سولته لهم أنفسهم وأوحى به إليهم شياطينهم ، كأن لسان حالهم يقول:"إن شريعة الكتاب والسنة نزلت لزمان غير زماننا ليعالج مشاكل قوم تختلف أحوالهم عن أحوالنا وقد يجدى في إصلاحهم ما لا يناسب أهل زماننا ، فلكل عصر شأنه ، ولكل قوم حكم يتناسب مع ظروفهم ونوع حضارتهم وثقافتهم"فكانوا كمن أمر الله رسوله أن ينكر عليهم ويبكتهم بقوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ) إلي قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

وكانوا ممن حقت عليهم كلمة العذاب وحكم الله عليهم بأن لا خلاق لهم في الآخرة بقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

لقد استهوى الشيطان هؤلاء المغرورين فزين لهم أن يسنوا قوانين من عند أنفسهم ليتحاكموا إليها ويفصلوا بها فيم خصوماتهم ، وسول لهم أن يضعوا قواعد بمدى تفكيرهم القاصر وهواهم الجائر لينظموا بها اقتصادهم وسائر معاملاتهم ، محادة لكتاب الله واعتقادًا منهم أنه لا يصلح للتطبيق والعمل به في عهدهم ، ولا يكفل لهم مصالحهم ، ولا يعالج ما جد من مشاكلهم ، حيث اختلفت الظروف والأحوال عما كانت عليه أيام نزول الوحى ، واتسع نطاق المعاملات وكثرت المشكلات ، فلا بد لتنظيم المعاملات ، الفصل في الخصومات من قوانين وقواعد جديدة يضعها المفكرون من أهل العصر ، والواقفون على أحوال أهله ، المطلعون على المشاكل ، العارفون بأسبابها وطرق حلها لتكون مستمدة من واقع الحياة فتتناسب مع أحوال الناس وظروفهم الحاضرة ومع مستوى ثقافتهم وحضارتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت