ينكرون عروج الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببدنه إلى السماء وإسرائه من مكة إلي بين المقدس ببدنه ، ويقولون هذا إسراء بالروح ، وعروج بالروح ، تحكيمًا للسنن الكونية ، والعادات المألوفة في الخلق ، فإن الإنسان لا يسر تلك المسافة في جزء ليلة ، ولا يعرج إلى السماء السابعة في جزء ليلة ولا ينظرون إلي أن الأنبياء جاءوا بخوارق العادات.
فخوارق العادات بالنظر للأنبياء والمعجزات للأنبياء والمعجزات الكونية التى خص الله بها الأنبياء هذه تعتبر عادية بالنظر لخصوص الأنبياء وإن كانت خارقة للعادة ، وغير مألوفة بالنظر لغير الأنبياء ، فلماذا نقيس الأنبياء فيما أوتوا من الله على الأفراد العاديين هذا قياس باطل ، على فرض أن القياس في نفسه صحيح وقامت عليه الأدلة وثبتت حجيته على فرض هذا فهذا قياس باطل ، لا يصح الاحتجاج به ، لأن الأنبياء يختلفون عن غيرهم في جريان خوارق العادات على أيديهم معجزة لهم ، ثم الإسراء قد ثبت في القرآن وجاء به ، فتأويلهم لا يكون تأويلًا لحديث الإسراء غنما هو تأويل أيضًا للقرآن ، القرآن جاء فيه (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) . إن النصارى يعتقدون في عيسي أنه يحيى الموتى بإذن الله ، وأنه يبريء الأكمة الذي ولد أعمى بإذن الله ، وانه يصور طيرًا فينفخ فيه فيكون طيرًا يمر بإذن الله ، وأنه يبريء الأبرص بإذن الله وليس بطريقة علاج وما فتح مستشفي ، إنما هو خوارق عادات . وكذلكم اليهود يؤمنون بخوارقس العادات ، فما الذي جعل خوارق العادات بالنظر لموسى بانفلاق البحر ونجاة موسى ومن معه إلي الشاطئ الآخر وجعل الممر يبسا إثنا عشر طريقًا يمرون فيها في هذه الممرات دون أن يغرقوا والماء متماسك بدون حواجز ، ما وضعت صبات من الأسمنت ، ثم هذا سلب لخاصية الماء معجزة لموسى وإكرامًا له ولمن معه ، حيث انجاهم