وليدرك كل متحدث أنه مسؤول عن كل كلمة يسوقها في هذه الفتنة، ففي الحديث عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟)
قلت: بلى يا رسول الله.
قال: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟)
قلت: بلى يا نبي الله.
قال: فأخذ بلسانه، فقال: (اكفف عليك هذا)
قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
قال: (ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال على مناخرهم- في النار إلا حصائد أَلْسِنتهم؟!)
سابعًا: إلى إخواننا المجاهدين في ثغر جزيرة العرب: أيها المرابطون في وجه عدوكم، أيها المضحون من أجل دينكم، أيها الباذلون أرواحهم في سبيل الله، لا تُشغلنكم بُنَيَّات الطريق، ولا تعيقنكم ابتلاءات المسير، وتذكروا أن الشيطان عجز أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم -كما ورد في الحديث-، أَفَتشتغلون بالمِراء والجدال في وقت تكالبت عليكم أمم الكفر؟! أَوَتفجعون الأمة باختلافكم وتدابركم في وقت ترقب منكم نصرتها ومددها؟! أهذا وقت المراء والجدال وكثرة القيل والقال؟! وقد ورد في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) ، لقد نزل العدو بالعقر من الديار في حملة صليبية رافضية شرسة، أَفَتتركونهم يعبثون بالحُرُمات وينتهكون الأعراض ويعيثون في الأرض الفساد؟! لا والله ما عهدناكم كذلك، وحاشاكم أن تضيعوا أمل الأمة في جهادكم، حاشاكم أن تنزلقوا في الفتنة وأن ترتكسوا في حَمْأتها.
فدت نفسي وما مَلَكت يميني *** فوارس صدقت فيهم ظنوني
فوارس لا يملون المنايا *** إذا دارت رحى الحرب الزبون