الصفحة 83 من 132

السَّلام عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُه.

الحمدُ لله ربِّ العالمين، اللهمَّ لكَ الحمدُ على كلِّ حال، اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آل مُحمَّد كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيم، وبارك على مُحمَّدٍ وعلى آل مُحمَّد كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنَّك حميدٌ مجيد.

أمَّا بعد:

بعثَ اللهُ محمَّدًا -صلى الله عليه وآله وسلَّم- بالهُدى ودين الحق؛ ليُظهرهُ الله ويُعليه ويجعلهُ مُهيمنًا وحاكمًا على كُلِّ الأديان، فالإسلامُ وحدهُ هو دين الحق، وما عداهُ هو الباطل، قال الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} والكُفَّار والمُشركون يكرهون ويبغضُون أن يكونَ الدِّين لله فهُم يكرهونَ الحقّ ويبغضونَه، قال ربُّنا تبارك وتعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} وحذَّرَنَا ربُّنَا من عداوة الكُفَّار لنا، قال مولانَا: { ... إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} وفي هذا الزَّمن تولَّى كِبَرَ العداوة للمؤمنين والحربِ عليهم طاغوتُ العصر؛ الولاياتُ المُتَّحدةُ الأمريكيَّة، تصدُّ عن سبيل الله وتبغيها عِوجًا، تُحارب الدِّين وتقتلُ المؤمنين، تلكَ الدَّولة الطَّاغية التي عمَّ فسادُها العالم، خضعَ لها النَّاس وذلُّوا واستكانوا رغبًا ورهبًا، إلا المؤمنين الذين أعزَّهُم اللهُ بالجهاد فلا يقبلُونَ الذِّلَّة ولا يُسامُونَ الدَّنيَّة ولا يهابُونَ المنيَّة؛

إلَّا تَمُتْ تَحتَ السِّيوفِ مُكرَّمَا * تَمُتْ وتُقَاسِي الذُّلَّ غيرَ مُكرَّمِ

فثِبْ واثِقًا باللهِ وثبَةَ مَاجِدٍ * يرى المَوُتَ في الهَيجَا جنى النَّحل في الفَمِ

في زمنٍ خضعتْ فيه الدُّول ورفعتْ فيه راية التَّبعيَّة للولايات المُتَّحدة الأمريكيَّة، رفعَ أنصارُ الشَّريعة في جزيرةِ العرب رايةَ الشَّريعة يحكمُون تحتهَا بحُكم الله وشرعِه، الولاءُ لله ولرسولهِ وللمؤمنين والبراءةُ من الكُفر والكُفَّار والمُشركين، وحُكمُ الله سارٍ على الجميع { ... وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} في حُكمِ الشَّريعة أَمِنَ النَّاسُ على دينهِم فلا شِركَ ولا فسُوقَ ولا مُنكراتٍ ظاهرة، وأَمِنَ النَّاسُ على دمائهِم فلا ثاراتٍ ولا اغتيالات ولا عدوان، وأَمِنَ النَّاسُ على أموالهم فلا جبايةَ ولا ضرائب ولا رشاوى ولا مكُوس، وأُقيمَتْ الحدود فلا سرقةَ ولا انتهاب، وأَمِنَ النَّاسُ على أعراضهم فلا ترى إلَّا الطُّهرَ والعفاف وهذا مصداقُ وعدِ الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ... } ، وما كانَ للكُفَّار أن تقرَّ أعينهُم ولا أن تطيبَ أنفُسهُم بحُكم الشَّريعة {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت