الصفحة 61 من 132

الحمدُ للهِ الواحدِ القهَّار، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ المصطفى المُختار، نبينا محمَّد، مَن أرسله اللهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهره على الدينِ كله ولو كره المشركون، أما بعد:

فإنَّ النبيَّ محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هو الرسولُ مِن اللهِ تعالى إلى كل الثقلين، فما مِن أحدٍ على وجهِ الأرضِ منذ البعثةِ النبويةِ إلا وقد أرسلَ اللهُ إليه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .

أخرجَ الإمامُ مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:"كان كل نبيٍّ يُبعثُ إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى كل أحمر وأسود"، فلا يسع أحدًا من أي ديانةٍ أو نحلةٍ إلا الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ومَن أبى الهدى وأحجم عن الحقِّ فمأواه الجحيمُ.

وأهلُ الكتاب مِن اليهود والنصارى هم أولُ المخاطَبين بذلك، قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:"والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني ثم يموتُ ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار"أخرجه مسلم.

فاليهودُ والنصارى مأمورون باتباعِ النبيِّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) .

لقد بشَّر الأنبياءُ -عليهم السلام- بالنبي الخاتم محمد وأوصوا باتباعه والتسليم له والإسلام معه؛ (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) .

لقد جاء محمدٌ -صلى الله عليه وآله وسلم- بالحنيفية السمحة، بالتوحيدِ والعدلِ والرحمة، فأبى الأشرارُ إلا الضلال والظلم والبغي والعدوان والجاهلية.

أتى والجاهلية في ضلالٍ *** وكفر تعبد الحجر الأصنّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت