الصفحة 5 من 132

إن الله هو القوي، ولا حدود لقوة الله، ولو شاء الله تعالى لأهلك أعداءه بعذاب يستأصلهم كما أهلك الذين من قبلهم، ولكن لله سبحانه في هذا الصراع حكمة، قال تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) لقد وعد الله أولياءه بالنصر، إلا أن الله جعل للنصر شرطًا قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .

كتب الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ومن معه من الأجناد قال:"أما بعد؛ فإني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب. وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم؛ فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أن عليكم في مسيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون؛ فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يُسلط علينا وإن أسأنا؛ فرُبَّ قوم قد سُلِّط عليهم شر منهم كما سُلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرةُ المجوس، فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا. واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله ذلك لنا ولكم".

إن النصر قد يبطئ، وفي ذلك حكم كثيرة يريدها المولى عز وجل، يقول سيد قطب رحمه الله:

"لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم، والنصر السريع الذي لا يكلف عناء والذي يتنزل هينًا لينًا على القاعدين المستريحين يعطِّل الطاقات عن الظهور، والنصر السريع الهيِّن الليِّن سهلٌ فقدانه وضياعه؛ لأنه رخيص الثمن لم تبذل فيه تضحيات عزيزة، من أجل هذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت