السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله. اللهم صلِّ على محمد رسول الله وعلى أزواجه وذريته. آمين. أما بعد:
كتابٌ من الله سَبَق، وحُكمٌ من الله لا مردَّ له؛ دين الله ظاهر، وجند الله هم الغالبون، قال الله: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) . كلمة الله: رسل الله منصورون وجند الله غالبون، هذا قضاء الله الذي لا مردَّ له (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ، (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذلًّا يذل الله به الكفر)
أيطفئ نورَ الله نفخةُ كافرٍ ** تعالى الذي بالكبرياء تفردا
إذا جلجلت الله أكبر في الوغى ** تخاذلت الأصواتُ عن ذلك الندا
ومن خاصم الرحمن خابت جهوده ** وضاعت مساعيه وأتعابه سدى
والله؛ إن المؤمنين منصورون، وعد الله الذي لا يخلف وعده، قال الله: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) المؤمنون منصورون في حياتهم وبعد مماتهم، وليس هذا إلا للمؤمنين لأن الله هو ناصرهم، قال الله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) أهل الكفر مهزومون؛ وإن تحزبت أحزابهم وتحالفت أحلافهم وإن جمعوا قضهم وقضيضهم، وجاؤوا بعجرهم وبجرهم، فهم مهزومون مخذولون مغلوبون، (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) . خلق الله في قلوب المشركين الرعب من المؤمنين، ولن يزول الرعب من قلوبهم ما داموا مشركين، قال الله: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) .