إنّ المؤمنين المجاهدين لا يخافون في إيمانهم وجهادهم لومة لائم، فليقل الكفر ما شاء ولينعق الكفار والفجار حتى تتقطع قلوبهم, فلا إنصات ولا سمع ولا طاعة إلا لكتاب الله وسنة رسول الله, عليها نحيا وفي سبيلها نقاتل وعليها نلقى الله، لا يزال الكفار والمنافقون يحاربون المؤمنين ويقاتلونهم، ولا يزال أهل الأهواء يصدون عن الجهاد في سبيل الله يختلقون الأعذار ويصوغون المبررات ليترك المؤمنون القتال, وقد قالوا قديمًا"لا قتال"فكذّبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبشّر الأمة أنّ تنفيس الله على المؤمنين من أرض اليمن، أخرج الطبراني بسندٍ صحيح عن سلمة بن نفيل السكوني، قال: دنوت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، فقلت: يا رسول الله تُرِكت الخيل وأُلقي السلاح وزعم أقوامٌ أن لا قتال، فقال:"كذبوا الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمةٌ قائمة على الحق ظاهرةٌ على الناس يُزيغ الله قلوب قومٍ قاتلوهم لينالوا منهم", وقال وهو مولٍّ ظهره إلى اليمن:"إنّي أجد نفس الرحمن من ها هنا"يشير إلى اليمن، الله أكبر! تنفيس الله وفرجه من أرض اليمن (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) .
ومن قاتل المؤمنين الموحدين أزاغ الله قلبه (لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) .
لقد امتن الله على المؤمنين فجمع في جزيرة العرب أبطال الإسلام من شتّى أصقاع الأرض، فجاء المجاهدون من قارات الأرض الخمس, عربهم وعجمهم, من بلاد الحرمين ومهبط الوحيين, ومن أبدال الشام, وعصائب العراق, ومن مصر كنانة الإسلام, وجاء من أبطال تورا بورا وليوث القلعة جانجي, وأسود كوبا, وجاءنا آساد المغرب الإسلامي؛ يرجون رضوان الله والحظوة بوسام"هم خير من بيني وبينهم", أخرج الإمام أحمد بسندٍ صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفًا ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم", ياله من شرفٍ عظيم ووسامٍ كريم! وإننا لنرجو أن تكون هذه الثلّة المؤمنة المجاهدة هي طليعة من ورد الحديث بذكرهم، لقد بشّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطائفة المؤمنة المجاهدة أن لا يضرهم من خالفهم، لا يضرهم من خذلهم، فلهم مخالفون ويخذلهم كثيرٌ من الناس ولكن مع ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهم لعدوهم قاهرين، وقال ربنا: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ*إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ*وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ*فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ*وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ*أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ*فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ) .
أيها المؤمنون في جزيرة العرب, أبشروا بتمام الأمر، بشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخرج البخاري عن خبّاب بن الأرت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم"