مثله تمامًا قال رئيس الوزراء الفرنسي بعد الحملة الحالية قال:"نتفاوض مع من؟ مع إرهابيين استقرّوا في شمال مالي، يفرضون قانون الشريعة، يقطعون الأيادي ويدمرون مبانٍ معتبرة من التراث الإنسانيّ؟! -يقصد الأضرحة التي تعبد من دون الله-."
طبعًا إخواني؛ ما عاد عاقل يغترّ بحرص المجتمع الدوليّ على حقوق المرأة، وهي ينتهك عرضها في سوريا لسنتين، وحرصه على حريّة التعبير بينما يذبح السوريّ بالسكاكين لهتافات هتف بها، ويشوى مسلموا بورما ويقطّعون.
إذًا فالمسألة ببساطة؛ أنّ المجتمع الدولي لا يتحمل أبدًا فكرة تطبيق الشريعة في أيّ مكان في العالم، هذه فكرة غير قابلة للنقاش ولا للتفاوض، إذ أنها تعني ظهور نموذج مشرق تتعطّش له البشريّة التي عانت طويلًا من استعباد الرأسماليّة وجشعها، تعني إبطال سحر الآلة الإعلاميّة التي عملت طويلًا على تشويه مفهوم الشريعة.
إخواننا في"أنصار الدين"كانوا إذا ما دخلوا منطقة نشروا فيها الأمن، ورحموا الناس، وأوقفوا الضرائب والاستغلال ووزعوا الموارد بتساوٍ، وحفظوا لأهل الأديان الأخرى حقوقهم، وآثروا الضعفاء على أنفسهم.
نجاح هذا النموذج بأرض مالي يتيح للشعوب المجال أن تقارن بالأنظمة الوضعية التي أفلست إنسانيًّا وجرّعت البشريّة الويلات، ويحرم الغرب من سرقة ثورات البلاد، كذلك الأنظمة العربيّة لا تتحمل نجاح هذا النموذج الذي سيصبح نبراسًا ومثالًا يحتذى للشعوب الباحثة عن الكرامة، وسيكشف زيف فتاوى ولاة الأمر ومرحلة الاستضعاف والمصلحة والمفسدة وليس بالإمكان أفضل مما كان.
لذا فقد أوغلت هذه الأنظمة في الخيانة والتواطؤ مع فرنسا ضد"أنصار الدين"، فالمسؤولون في دول المسلمين الثريّة الذين كانوا يهدرون الأموال بسفاهة بينما يموت مسلمو